mercredi 14 novembre 2018

المشروع الفرنسي - المصري المشترك لاحتلال الجزائر و الامازيغ سنة 1829م


المشروع  الفرنسي - المصري المشترك لاحتلال الجزائر و الامازيغ سنة 1829م

صبيحة عيد الفطر الموافق يوم 29 أفريل 1827، بوصفه تقليدًا متعارفًا عليه؛ نزل القنصل الفرنسي في الجزائر دوفال إلى قصر الداي حسين بالجزائر العاصمة لتقديم التهاني، استغل الداي حسين المناسبة للاستفسار عن الديون المترتّبة على فرنسا، والتي كانت الحكومة الفرنسية تماطل في تسديدها؛ تهرّب القنصل دوفال من الإجابة بسؤال تهكمي: «أي ديون؟» فما كان من الداي حسين إلّا أن أشار بمروحته الى القنصل الفرنسي دوفال بالخروج من قصره. سمّي هذا المشهد بـ«حادثة المروحة»، وهي الحادثة التي جعلتها فرنسا السبب المباشر لاحتلال الجزائر سنة 1830م.
غير أنّ ذلك المشهد الذي حفظه التاريخ، و نقلوه لنا في المناهج الدراسية  كان الأخير من فصولٍ أخرى سعت من خلالها فرنسا لاحتلال الجزائر، ومن بين هذه الفصول التي تلت هذا المشهد؛ و يتفادى المؤرخون الكلام عنها هي خطة مشتركة بين فرنسا وحاكم مصر الباشا محمد علي لاحتلال الجزائر و طرابلس وتونس  بقوات مصرية مدعومة 
بحريا من فرنسا وبريا من عربان بني هلال وسليم الموجودين شرق ليبيا وفي مصر

 كل هذه الوقائع سجلها التاريخ في الارشيف الفرنسي و المصري وخاصة ارشيف المراسلات بين الدولتين سنة 1829م والتي تم نشرها سنة 1930م كما سنكتشفه معا في هذا الموضوع


كانت الخطة التي عرضها القنصل الفرنسي دورفيتي على حاكم مصر محمد علي باشا، والتي عرفت تاريخيًّا بمشروع «حملة محمد علي باشا على الجزائر»  وكانت الخطة تنص ايضا على احتلال طرابلس في ليبيا و تونس  اعتمادا على البدو العرب المتواجدين في مصر وشرق ليبيا مدعومين من قوات فرنسية من جهة البحر المهم ان هذه الخطة  أجهضت في آخر الأنفاس.
في هذا التقرير نعود بالزمن إلى نهاية القرن التاسع عشر،سنة 1829م  حين كانت الجزائر على حافة خطر الغزو المصري لها بمساندة فرنسية .كان بطل هذه القصة الجنرال في الجيش العثماني المصري  "محمد علي" الذي سيطر على حكم مصر و استقل بحكمها عن العثمانيين وجعل ابنه ابراهيم قائد الجيوش المصرية
كانت مصر ولاية تابعة للسلطان العثماني، وهو أيضا الملقب بـ "خليفة المسلمين"؛ لهذا لم يحاول "محمد علي" وهو يستقل بحكمها، أن يدعي الحكم باسم الإسلام، لأن هذا الادعاء يجعله مجرد ضابط متمرد على سلطانه (العثمانيين) ، ومسلم عاص لأمير المؤمنين. كما لم يحاول ادعاء الحكم باسم العروبة، ولا باسم المصرية، ولا "النسب الشريف" إذ لم يكن يمثل أيا من هذا، والأسوأ أنه لم يكن بوسعه الاعتماد على مساندة "الأتراك" باعتبارهم العرق الذي نهضت به دولة بني عثمان، إذ إنه لم يكن تركيا أيضا، فهو ألباني ولد سنة 1769م في مدينة تتبع الآن دولة "اليونان"، وكانت عند مولده محض قرية لا يزيد عدد سكانها على بضعة آلاف تابعة للدولة العثمانية، مبنية على صخرة، جنوبي مقدونيا على خليج كونتسا، تشبه الفرس، سماها الإسكندر الأكبر "بوسيفلا" نسبة لحصانه "بوسفلس"*
تصور عزيزي الجزائري ان هذا الملك المصري محمد علي الذي جاء من بلدة صغيرة في البانيا خطط مع فرنسا لاحتلال الجزائر؟؟؟
المقال هو استعراض ودراسة للرسائل المتبادلة بين الخارجية الفرنسية ورجالها في مصر حول هذا المشروع. الذي كان يهدف الى احتلال الجزائر بمساعدة مصرية فقد أوكلت لقنصل فرنسا في مصر وأحد المساعدين مهمة اقناع الباشا  المصري محمد علي  بالقيام بحملة لاحتلال الجزائرسنة 1829م وهذا  بعد الاستيلاء علي طرابلس وتونس بدعم فرنسي. كل تفاصيل تلك المفاوضات والمناورات التي دارت بين الباشا وفرنسا والتي تبين مواقف الباشا  محمد علي ومحاولاته المستميتة في الحصول علي اكبر المكاسب الممكنة  من مشروع احتلال الجزائر بالشراكة مع الفرنسيين مع تقديم أقل التنازلات التي نطالعها علي صفحات كتاب.
مشروع حملة محمد علي علي الجزائر (1829-1830) - وثائق الخارجية الفرنسية
صدر هذا الكتاب بالفرنسية سنة 1930 بمناسبة احتفال فرنسا بمرور مائة عام علي احتلالها للجزائر والفه الرائد الفرنسي جورج داون الذي كانت تربطه علاقة وطيدة وصداقة مع الملك المصري فؤاد و جورج داون نشر الكثير من وثائق  الارشيف الفرنسي المتعلقة بعلاقة فرنسا بمصر .وهي متوفرة في هذا الكتاب الذي  تم ترجمته وهو متوفر على الرابط التالي


https://ia601605.us.archive.org/28/items/Hamlat.M-Ali.DZ/Kitab.pdf


ربما يعتقد البعض ان الغزو الفرنسي للجزائر في جوان 1830م هو اول مشروع لاحتلالها وهذا اعتقاد خاطئ لمن لا يعرف التاريخ أن مشاريع الحملات العسكرية الفرنسية على الجزائر أقدم وأبعد من ذلك بكثير؛ إذ يشير شارل أندري ميشال في كتابه «تاريخ أفريقيا الشمالية» أن فكرة احتلال فرنسا للجزائر تعود إلى عهد الملك لويس التاسع (1226-1270) الذي وضع مشروعًا لاحتلال أهم المراكز الأساسية في كلٍّ من تونس وطرابلس والجزائر، ومنذ ذلك الوقت لم توقف فرنسا خططها لاحتلال الجزائر
كانت فرنسا تدرك أن أي حرب مع الجزائر سيترتّب عليها نفقات كبيرة لم يكن باستطاعة دولة خرجت من أتون حروبٍ عديدة ومن أزمة مجاعة قضت على نسبة كبيرةٍ من سكانها أن تتحملها؛ فكان من الضروري أن تبحث عن حلولٍ بديلة تجنبها نفقات حرب احتلال الجزائر؛ فجاء اقتراح القنصل دورفتي قنصل فرنسا في الإسكندرية -بوصفه خطّة بديلة- أن توكل الحكومة الفرنسية حاكم مصر  محمد علي باشا للقيام بحملة على دول المغرب الامازيغي طرابلس و تونس و الجزائر بمساندة فرنسا  وخاصة لتأديب الداي حسين داي الجزائر والقضاء على حكومته، واحتلال الجزائر وضمها إلى أملاكه على أن يكون لحليفته فرنسا امتيازات واسعة.

كانت فكرة مشروع حملة محمد علي باشا لغزو الجزائر مجهولة في التاريخ حتى الذكرى المئوية الأولى لها؛ حين أماطت وزارة الخارجية الفرنسية اللثام عن وثائق وزارة الخارجية الفرنسية التي قدّمها القومندان جورج داون إلى الملك فؤاد سنة 1926، وهي الوثائق التي تكشف للمرّة الأولى عن حيثيات المشروع.

نسخة مترجمة الى العربية من اتفاق فرنسا وحاكم مصر على غزو الجزائر و بلاد الامازيغ



يذكر القومندان جورج داون في كتابه «مشروع حملة محمد علي باشا على الجزائر» تفاصيل المشروع؛ فيقول إنّه في الوقت الذي كان محمد علي عازمًا على غزو بلاد الشام؛ خرج القنصل دورفيتي صاحب الثقة العمياء لدى محمد علي ليثنيه عن هذه الخطة ويصرف أنظاره إلى غزو بلاد البربر؛ مقترحًا عليه المشروع الذي كان قد اتفق من خلاله مع الحكومة الفرنسية، على أساس أنّه يوطد علاقة محمد علي مع أوروبا مع تحاشي إثارة حفيظة الباب العالي في الوقت نفسه، على أن تحتفظ فرنسا بامتيازاتها الاقتصادية والعسكرية بالجزائر

كانت فرنسا تطبق حصار بحري على الجزائر منذ سنة 1827م  خاصة بعض ضعف الدولة العثمانية و تحطم اسطولها البحري في معركة نفارين  واصبحت السيطرة البحرية على البحر المتوسط في يد الاروبيين و كانت  فرنسا تغري حاكم مصر محمد علي باشا بغزو الجزائر خاصة بعد ان طال حصارها للجزائر دون جدوى مدة حوالي ثلاث سنوات ولهذا ارادت ان تستعين بالملك محمد علي حاكم مصر كستار لتحقيق مشروعها في تدمير الجزائر و النضام الحاكم فيها
كان  محمد  متردد في اول الامر بين مشروعه لغزو بلاد الشام او غزو بلاد الامازيغ لكن هذا التردد  لم يدم طويلًا؛ فيذكر المؤرخ  مفيد الزيدي في كتابه «موسوعة التاريخ الإسلامي: العصر العثماني»

أنّه محمد علي باشا وافق على  فكرة غزو الجزائر بسبب طموحاته الخاصة في حكم منطقة المغرب الكبير؛ ليعلن للقنصل دورفيتي موافقته على الفكرة بشرط أن تدفع له فرنسا مبلغًا ماليًّا، ودعمًا بحريًّا يمكنه من إعادة بناء أسطوله الذي تحطم في نافارين البحرية الشهيرة عام 1827.
رابط الكتاب



لعب القنصل الفرنسي في مصر السيد دورفوتي دورا مهما في اقناع  حاكم مصر بمشروع احتلال بلاد الامازيغ طرابلس وتونس و الجزائر تردد محمد علي في بداية الامر لانه كان على وشك غزو بلاد الشام و حتلالها  ليعلن في النهاية قبوله للفكرة والتي اصبحت حلم يراوده ويسعى الى تحقيقه بكل السبل مطالبا من فرنسا دعمه في هذا المشروع
بعد الاقتناع التام لحاكم مصر بمشروع غزو الجزائر قام القنصل الفرنسي في مصر دورفوتي بارسال تقرير عن مشروعه مع محمد علي باشا الى الحكومة الفرنسية والتي كان رئيسها السيد بولينياك وهذا لاطلاعهم على الفكرة التي وافق عليها محمد علي في انتظار موافقة الحكومة الفرنسية
ولتسويق نجاحه (دورفوتي) في إقناع محمد علي باشا بفكرته؛ أرسل القنصل دورفيتي في 10 أغسطس (آب) 1829، تقريرًا إلى الأمير الفرنسي بولينياك يعدّد له المزايا التي ستتحقق فرنسا من قيام والي مصر بالحملة على الجزائر بدل الاحتلال الفرنسي للجزائر بشكل مباشر، في وقتٍ تقتصر فيه مهمة فرنسا على مساعدته ماليًّا بتوفير 100 ألف فرنك فرنسي لتغطية نفقات الحملة، ونتيجة لذلك تكون فرنسا قد تحصلت على امتيازات اقتصادية، وعاقبت الجزائر دون أن تعلن حربًا مباشرة عليها، وقد رحب بوليناك بهذه الحملة التي جاءت متسقةٍ مع مشروع حملة محمد علي على الجزائر التي أعدّها سنة 1814، التي تستهدف ربط الجزائر بالمسألة المصرية.

بعد عدة مناقشات ومراسلات بين فرنسا وحاكم مصر عرض هذا الاخير على فرنسا ان يقوم لوحده بغزو بلاد الامازيغ طرابلس وتونس و الجزائر من خلال قوات بحرية وبرية بشرط ان تقرضه فرنسا عشرة ملايين فرك و تدعمه بارعة بوارج حربية

لم يكن حاكم مصر يهتم بموافقة الباب العالي (السلطان العثماني) على هذا المشروع لانه كان في حالة ضعف عسكري وسياسي كبير بعد انهزامه الكبير في معركة نفارين سنة 1827م ولم يعد للسلطان العثماني سلطة على الولاة التابعين له وخاصة الحاكم المصري محمد علي الذي اصبح يحلم بتكوين امبراطورية  في شمال افريقيا و الشام مستقلة عن السلطان العثماني فعقد العزم على تفعيل مشروع غزو الجائر  في اقرب الاجال


ارسل حاكم مصر رسالة الى قنصل فرنسا معلنا فيها استعداده التام لغزو بلاد الامازيغ هذه الرسالة موجودة ترجمة لها في كتاب الضابط الفرنسي جورج داون والتي يمكن الاطلاع عليها في الكتاب

اتفاق مصر وفرنسا على استعمال عربان العرب لغزو بلاد الامازيغ

قام حاكم مصر بوضع كل الاستعدادات العسكرية تحضيرا لغزو بلاد الامازيغ منها 40 الف جندي 20 الف منهم من القوات النضامية المصرية و20 الف من البدو الاعراب الذين يعيشون في غرب مصر وشرق ليبيا خاصة منطقة برقة وهم اغلبهم من بقايا بني هلال وبني سليم الذين نزحوا الى تلك المناطق في القرن 11 م



كانت الخطة تعتمد على غزو بلاد المغرب الاماززيغي بجيش مصري نضامي عن طريق البحر بينما يتكفل البدو الاعراب بالغزو عن طريق الصحراء و البر وكل القوات تكون تحت قيادة ابن حاكم مصر السيد ابراهيم باشا
اعتمدت الخطة على غزو بلاد الامازيغ طرابلس اولا ثم تونس ثم الجزائر من خلال البر اعتمادا على قوات مشكلة من اعراب شرق ليبيا ومصر والتي كانت تربطهم علاقات مخباراتية كبيرة مع الباشا محمد علي و كان ولائهم له كبير


كانت فرنسا تريد استغلال قوات محمد علي باشا لضرب الامازيغ المسلمين المتوحشين البرابرة حسب الوصف الذي اطلقوه عليهم في مراسلاتهم والمتواجدين  في طرابلس وتونس والجزائر وهذا بايدي ابناء دينهم من العربان شرق ليبيا ومصر اضافة الى تخطيطهم لتعبئة العربان المنتشرين في ليبيا باستعمال  اغرائهم بالاموال اضافة الى ذلك كانت الخطة تعتمد على تهديد الاهالي الامازيغ في المغرب الكبير بقطع طريق الحج عنهم اذا لم يستسلموا لحاكم مصر كما ورد في المراسلات التي تم الكشف عنها في كتاب مشروع محمد علي على الجزائر للرائد جورج داون المؤلف سنة 1930م
خطة الغزو المصري الفرنسي للجزائر تعتمد على مساندة عربان مصر و شرق ليبيا وايضا على معلومات استخباراتية تفيد ان العربان في جيش الداي جسين و الذي يعتمد عليهم في بسط نفوذه سيخذلونه ويتخلون عنه عند وصول القوات المصرية الفرنسية الى الجزائر برا وبحرا مما سيفرض على داي الجزائر الاستسلام بسرعة

في رسالة من الحكومة الفرنسية الى قنصلها الفرنسي في مصر المدعو دروفتي والذي كان وراء فكرة غزو حاكم مصر للجزائر سئل هذا الاخير عن نوع القوات التي ستتكفل بالغزو من البر او الطريق الصحراوي فكان تاكيد دروفتي لحكومته ان العربان من اصول عربية هم من سيقوم بهذه المهمة ويقدر عددهم حوالي 20 الف جندي



لماذا لم تجد خطة فرنسا ومصر طريقها إلى النورو فشلت؟

يذكر شارل أندري جوليان في كتابه «تاريخ أفريقيا الشمالية» الجزء الثاني
Histoire de l'Afrique du Nord
by Charles-André Julien
أن بعض الوزراء الفرنسيين عارضوا هذا المشروع الفرنسي المصري لاحتلال الجزائر اعتبروه إهانة لشرف بلادهم، لنهم اعتبروا انهم كدولة قوية سيعينون حاكم مصر و دولة مصر المسلمة في توسيع نفوذها و هناك خطر ان لا يستفيدوا من ذلك سياسيا واقتصاديا  وحاولت الحكومة احتواء غضبهم بتقليص مساهمتها المالية التي وعدوا بها حاكم مصر في الحملة المقترحة إلى 10 ملايين فرنك، قبل أن يرفض مجلس الـوزراء التعاون مع محمد علي في اجتماعه بتاريخ 10 من ديسمبر/ 1829م. وفي 30 من جانفي 1830م وبعد مداولات استمرت 4 ساعات، قرر المجلس أن تغزو فرنسا الجزائر بنفسها ، وهو ما وافق عليه الملك شارل العاشر في 7 من فبراير مصدرا مرسوما بتعيين قادة الحملة، التي تحركت من ميناء طولون، لتصل إلى سيدي فرج بالجزائر في 14 من جوان  1830م.
 كان مشروع المصري الفرنسي لغزو الجزائر يقترب من التحقق؛ قام الأمير بولينياك بصفته رئيسًا للوزراء الفرنسي، بعرض المشروع على مجلس الوزراء، وهناك لقي المشروع معارضة كبيرة خاصة من الجنرال دي بورمون وزير الحربية آنذاك، والذي تكفل شخصيا بغزو الجزائر سنة 1830م  ووزير البحرية دي هوسي، اللذين هددا بتقديم استقالتهما إذا قدمت فرنسا السفن الأربع والمساعدات لمحمد علي باشا كون هذا الأخير -حسبهما- لا يختلف عن داي حسين، أما السيناتور الفرنسي  جون سار فعزا رفض مجلس الوزراء مشروع الحملة إلى أسباب عاطفية، وهي أنه لا ينبغي أن ترتفع فوق السفن الفرنسية غير الأعلام الفرنسية.
ولم تكن هذه هي المعيقات الوحيدة التي أفشلت مشروع حملة محمد علي باشا على الجزائر، فقد لعب الرفض الأوروبي للحملة دورًا في إجهاضها، إذ قوبل المشروع بارتياب عامٍ في أوروبا، ولم تكن الاعتراضات في برلين وفيينا على فكرة إدخال الجزائر تحت سلطة محمد علي باشا أقل حدّة، كما لعب الرفض البريطاني لهذا المشروع دورًا مهمًا في إبطاله؛ وهو ما تجلى في رسالة اللورد أبردين إلى الدوق الفرنسي لافال، والتي أعرب له فيها عن أمل بريطانيا في فكّ تحالفها مع مصر مع تحذير بريطاني باستعمال القوة حال إصرار فرنسا على تغيير الوضع في الجزائر دون مراعاة مصلحة لندن في ذلك.
لتتحمّل فرنسا في الأخير على عاتقها حملة عسكرية لاحتلال الجزائر في جوان من سنة 1830؛ وتتمكن من دخول العاصمة الجزائر في الخامس من جويلية، واستطاعت المكوث في البلد طيلة 132 سنة



حتى سنة 1832 م عندما دخلت فرنسا الجزائر العاصمة و ارادت احتلال منطقة المدية ساهم محمد علي باشا الألباني في دعم الفرنسيين بجنود من السودان الذين كانوا تابعين له و اكد هذا في كتاب نخبة ما تسر به النواظر وأبهج ما يسطر في الدفاتر في بيان سبب تولية الأمير عبد القادر في إقليم الجزائر من تاليف ابن الامير عبد القادر  حيث جاء النص التالي:

« فإن الجيوش الفرنسوية جاءت قاصدةً دخول المدية، فسبقتها عساكر الأمير، وجعلت أمامها بالطريق استحكامات وثيقة، ثم انتشبت الحرب بين الفريقين، وهجمت العساكر الفرنسوية المرة بعد المرة على عساكر الأمير رَوْماً أن تُخرِجها من الاستحكامات، وفي كل هجوم ترجع إلى وراءٍ متولية القهقرى عن عدد بليغ من قتلى وجرحى حتى صارت الأرض مزروعة بجثث الآدميين {فَتَرَىٰ الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ}¹.
ومن العجب أنهم وجدوا في هذه المقتلة جملةً من العساكر المصرية مع الجيوش الفرنسوية، وكلها من الجيوش السودانية، ولم يتحقق سبب حضورهم إلى الآن، ويُقَال: إن محمد علي باشا والي مصر أمدَّهم بتلك الطائفة. »




تنبيه مهم 

للتذكير و التنبيه انه لا يجب تحميل تصرفات المخزية للحاكم محمد علي باشا ومشروعه احتلال بلاد الامازيغ للشعب المصري فهم ايضا كانوا يعيشون تحت سطوت الاحتلال العثماني و اذنابه لم يكن لدى محمد علي نوازع وطنية تجاه بلاد  مصر و شعبها لا يربطه بها إلا أنه ظفر بحكمها مؤيدا بدعم غربي،فرنسي  و لاطماع شخصية في توسيع حكمه ولا عجب في أن ينعقد ولاؤه لمن دعموه، من الفرنسيين  وأن يظل خاضعا لهم حتى بعد أن خذلوه، في عدة مواقف  لعلمه أنهم الأقوى. أما عن الوازع الديني، فثمة موقف يلقي الضوء على نظرة محمد علي للإسلام، وللأديان عموما، إذ حدث في سنة 1825م أن النيل شح، وأخذت مياهه في الهبوط  بسرعة منذ شهر اوت (الذي يفترض أنه شهر الفيضان) فأمر محمد علي بإقامة صلاة الاستسقاء (وهي شعيرة إسلامية) لكنه دعا إليها أحبار جميع الأديان والمذاهب، وحين سئل عن دعوة اليهود والمسيحيين للمشاركة في شعيرة إسلامية، رد قائلا: إنها تكون مصيبة كبرى إن لم يوجد بين جميع هذه الأديان دين واحد جيد"! وهو رد لا يمكن أن يصدر عمن "يؤمن" بأي من هذه الأديان اصلا فكيف يؤمن بحرمة غزو المسلم للمسلم وحرمة دمائهم.

امازيغ الزواوة ياسسون جمعية العلماء و ابن باديس و فرنسا يخطفونها.


امازيغ الزواوة ياسسون جمعية العلماء  و ابن باديس و فرنسا يخطفونها.


 يقول المفكر جورج كارلين لا تعلموا أطفالكم القراءة فقط بل علموهم أن يضعوا كل ما يقرؤونه موضع تساؤل وشك
وهذا ما ينطبق على كل مؤلفات اشباه المؤرخين من طائفة القوميين المستعربين في شمال افريقيا وفي الجزائر خاصة و حقيقة انشاء جمعية العلماء الجزائريين من قبل امازيغ زواوة وليس ابن باديس واصبح من الضرورة مراجعة الأحداث التاريخية، وعدم التسليم لكل ما يذكره المؤرخون، العروبيون  وكأنه حقيقة مقدسة لا يجوز المساس بها، وخاصة إذا استلم زمام كتابة التاريخ طرف واحد له صلة بالجهة التي يكتب عنها


جمعية العلماء المسلمين الجزائريين  الزواوية ام جمعية الاخاء العلمي الباديسية؟


كثير من الناس يعتقدون ان ابن باديس هو مؤسس جمعية العلماء المسلمين سنة 1931م  حسب ما يروجه القوميين المستعربين في الجزائر واتباع جماعة الباديسية في الجزائر على سبيل المثال ما ينشره موقع عبد الحميد ابن باديس التابع لجمعية العلماء الجزائريين 

 وهذا تاريخيا غير صحيح  ويعتبر سرقة لتاريخ وامجاد رجال امازيغ الزواوة الذين هم من اسسوا الجمعية و ابن باديس لم يكن وراء فكرة  تاسيس جمعية العلماء المسلمين  كما سنكتشفه في هذا المقال بل وراء تاسيس جمعية اسمها جمعية الإخاء العلمي  وهذا سنة 1924م وهي جمعية تخص فقط علماء اصلاحيين تابعين لابن باديس في قسنطينة و الشرق الجزائري و لم يكن طابعها وطني بل كانت جمعية جهوية محدودة ولم يتمكن ابن باديس من الحصول على اعتماد رسمي لها وبقية غير قانونية 
انظر كتاب الصراع بين السنة و البدعة كتاب الشيخ  الامام أحمد حماني رحمه الله: 

رابط الكتاب

https://books.google.dz/books?id=wBFLCwAAQBAJ


 كثير من القوميين المستعربين الباديسيين في الجزائر يروجون كذبا وجهلا ان ابن باديس فكر في انشاء جمعية العلماء المسلمين بهذا الاسم الرسمي سنة 1924م وقبل تاسيسها سنة 1931م طبعا هذا كذب و مغالطة مفضوحة و تدليس على القراء لعلمكم
الشيخ ابن باديس وصديقه الشيخ الإبراهيمي فكرا في عام 1924 في إنشاء جمعية تجمع كل علماء الشرق الجزائري ويكون مركزها في قسنطينة.  تم الاتفاق على تسميتها جمعية الاخاء العلمي وتكفل الشيخ الإبراهيمي بوضع قانونها الأساسي بناء على خبرته التي اكتسبها خلال إقامته في المشرق العربي واتصاله بالجمعيات العلمية والدينية في الشام والحجاز وعليه فجماعة ابن باديس لم تفكر في تاسيس جمعية وطنية بل جمعية جهوية (الشرق الجزائري) و التي فشل في اصدار اعتماد رسمي لها وبقية تعمل في اطار غير قانوني

في كتاب الكفاح القومي و السياسي للمؤرخ عبد الرحمان بن ابراهيم بن عقون وهو شاهد عيان وعضو في المجلس الاسلامي الاعلى لاكد لنا ان ابن باديس لم يفكر في تاسيس جمعية  و طنية باسم جمعية اللعلماء المسلمين الجزائريين كما هي معروفة رسميا بل فكر في جمعية جهوية اسمها كما سبق ذكره جمعية الاخاء العلمي فلهذا نذكر القوميين المستعربين الباديسيين كفاكم من الخلط بين الاسمين وبين الفكرتين
و التلاعب بعقول من لا يفقهون تفاصيل التاريخ 





وهذا ما اكده كتاب اثار البشير الابراهيمي الجزء الاول صفحة 188
رابط الكتاب


للعلم تعتبر  جريدة “الشهاب” من أبرز الجرائد التي ظهرت في العشرينيات، أصدرها ابن باديس بقسنطينة في عام 1925 وهي لسان حال جماعة ابن باديس  وقد ورد فيها عدة ادلة ومقالات صادرة عن ابن باديس وبقلمه تبين انه لم يكن المؤسس الحقيقي لجمعية العلماء  بل اسسها شخصية امازيغية زواوية تم طمس تاريخها عمدا من قبل القوميين العروبيين الباديسيين بسبب انه انسحب من جمعية العلماء بعد تاسيسها بسنة حيث تم تختطافها من الباديسيين باعانة شرطة الاحتلال الفرنسي كما ستكتشفونه لاحقا في هذا الموضوع


اذن من كان وراء تاسيس جمعية العلماء الجزائريين؟؟

وربما ستصدمون عندما تعلمون ان المؤسس الرسمي و الفعلي هو شخصية زواوية من منطقة القبايل اسمه الشيخ عمر اسماعيل الزواوي من منطقة القبايل المولود سنة 1885م و المتوفي سنة 1961 م وكان يسكن منطقة القصبة في العاصمة الجزائر هذه الشخصية القبايلية الزواوية هي التي كانت وراء تاسيس جمعية العلماء وليس ابن باديس كما يروج له وهي الحقيقة التاريخية المخفية عمدا عن الجزائريين وهذا لان عمر اسماعيل و كثير من علماء الجزائر المؤسسين لجمعية العلماء انسحبوا منها مباشرة بعد سنة من تاسيسها  وهذا في المؤتمر الثاني لها سنة 1832م بعد وقوع صراع و خلاف كبير بين علماءها الاوائل وادى الى انفراد ابن باديس واتباعه باعانة من الشرطة الفرنسية حسث تم خطف الجمعية من مؤسسيها الحقيقيين و لهذا نقول ان جمعية العلماء المسلمين بين سنة 1931م الى 1932م تختلف جدريا وفكريا عن جمعية العلماء بعد 1932م  الى يومنا هذا 2020م
قبل ان ندخل في تفاصيل الموضوع تعرفوا صورة الشيخ  عمر اسماعيل الزواوي

صورة الشيخ  عمر اسماعيل الزواوي في سنة 1931م قبل اختطافها كليا من الباديسيين 
توفي الشيخ عمر اسماعيل سنة 1967م وقد ذكرته جريدة لوماند الفرنسية وذكرت انه من اصول منطقة امازيغ القبايل في الجزائر و انه مؤسس جمعية العلماء الجزائريين 
https://www.lemonde.fr/archives/article/1961/09/07/mort-du-fondateur-de-l-association-des-oulemas_2274630_1819218.html


خلال العشرينيات من القرن الماضي ظهر صراع فقهي ديني كبير بين جماعة الاصلاحيين بزعامة ابن باديس و الطيب العقبي و الابراهيمي الذين رجعوا من بلاد السعودية بعد اعوام طوال قضوها هناك تعلموا فيها الفكر الوهابي الذي يعتمد على محاربة الطرق الغير سنية مثل الصوفية وغيرها و هذا خلق في الجزائر صراع كبير بين الاصلاحيين و الطرقيين الصوفيين
زاد الجو العام في الجزائر قلقا احتفال فرنسا في كل مناطق الجزائر بمرور مئة سنة على احتلال الجزائر و اصبح الفرنسيون يعتقدون انهم وضعوا ارجلهم الى الابد في بلادنا
في هذا الجو ظهر الشيخ عمر اسماعيل الزواوي ليقترح فكرة تاسيس جمعية تجمع كل علماء الجزائر بمختلف مذاهبهم تحت اسم جمعية العلماء لمحاربة فرنسة الشعب الجزائري و توحيد الصف بين مختلف علماء الجزائر باختلاف توجهاتهم المذهبية و الفكرية
استطاع الشيخ عمر اسماعيل من خلال جولته في البلدان العربية و المشرقية  وفي الجزائر اقناع كثير من العلماء الجزائريين  الذين كانوا استقرا  وهاجروا في بلاد المشرق العربي خاصة في مكة و المدينة ومنهم ابن باديس و البشير الابراهيمي بالعودة و انشاء جمعية ومدارس تعليم الدين الاسلامي و النهوض بالمستوى الثقافي و الخلقي للجزائريين وتوحيد علماء الجزائر في جمعية تضم الجميع بمختلف توجهاتهم العقائدية و الطائفية ووهذا لمواجهة ظاهرة فرنسة الشعب الجزائري

انظر كتاب الكفاح القوي و السياسي لعبد الرحمان بن عقون وهو شاهد عيان



كان الشيخ عمر اسماعيل الزواوي  هو المؤسس الفعلي لجمعية العلماء سنة 1931م وهذا باعتراف النصوص التاريخية مثل جريدة الشهاب لسان حال جمعية العلماء و ايضا جريدة البلاغ الصادرة سنة 1931م و شهادة المؤرخين الجزائريين مثل توفيق المدني  المولود سنة 1898م و هو عضو مؤسس لجمعية العلماء يعتبر شاهد عيان
حيث يقول أحمد توفيق المدني، حياة كفاح، ج 2،، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،الجزائر، 1977، ص 174.175.
ان من اسس فكرة جمعية العلماء هم اربعة اشخاص لا خامس لهما وهم الشيخ عمر اسماعيل و الشيخ محمد العاصمي  عالم واديب جزائري و الشاعر البسكري محمد عبابسة و المؤرخ توفيق المدني و هذا عند اجتماع الاربعة في مقهى في العاصمة الجزائر لتبادل الافكار فاقترح عليهم محمد العاصمي اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لتكون جمعية تضم وتجمع جميع الجزائريين سواء علماء الدين او علماء التاريخ و الادب و غيرهم المهم ان يكونوا من الجزائريين المسلمين
وفي هذا الاجتماع اقترح محمد اسماعيل الزواوي مبلغ 1000 فرنك فرنسي كهدية لمن يعين و يسهل الامور الادارية لتاسيس هذه الجمعية واقترح توفيق المدني ان يتم نشر هذا الكلام و المكافئة في جريدة الشهاب التي انشاها عبد الحميد ابن باديس سنة 1925م والتابعة لجمعيتهم الاخاء العلمي و كانت  الشهاب مشهورة و لها متابعين و النشر فيها   ليعلم الناس  بمشروع انشاء جمعية العلماء الجزائرين
نشر هذا الاعلان عن انشاء جمعية العلماء في جريدة الشهاب  الباديسية و ايضا في جريدة البلاغ الصادرة في شهر فيفري 1931م و اكدت هذه الجريدة ان اصحاب فكرة التاسيس هم مجموعة من العاصمة ولم يتم ذكر اسم صاحب المبادرة الشيخ اسماعيل الزواوي وهذا بطلب منه كما سنكتشفه لاحقا  وذكرت جريدة البلاغ مكافئة الف فرنك فرنسي لمن يعين على تاسيسها

صورة من جريدة البلاغ فيفري 1931م
رابط تحميل مجموعة من جريدة البلاغ على شكل ملف مضغوط




التقى الشيخ عمر اسماعيل بابن باديس في العاصمة الجزائر ليعرض عليه الفكرة و طرق تنفيدها فوافق ابن باديس على فكرة جمعية العلماء الجزائريين الجامعة لكل العلماء بمختلف مشاربهم ووافق على  نشر اعلان في جريدة الشهاب حيث اتفق عمر اسماعيل مع بن باديس على اخفاء اسم صاحب فكرة جمعية العلماء  حيث نشر ابن باديس هذا الاعلان في جريدة الشهاب شهر فيفري سنة 1931 م و اكد فيه ان صاحب فكرة انشاء جمعية العلماء هو شخص من الجزائر العاصمة من القيورين على الاسلام و الامة الجزائرية  ذكر بن باديس هذا في مقال بعنوان (هل من حازم يوفق في تاسيس جمعية العلماء الصفحة 53
صورة جريدة الشهاب لشهر فيفري سنة 1931م
رابط جريدة الشهاب الباديسية لسنة 1931م
https://www.mimham.net/tan-2707-52



وهاكم دليل قاطع اخر وهو الاعتراف الصريح لابن باديس كون عمر اسماعيل الزواوي  هو النواة الاولى  و الصادر في خطابه الرئيسي بعد تاسيس الرسمي للجمعية في 5 ماي 1931 م والتي  اكد فيه ان فكرت في تاسيس  هي لعمر اسماعيل تم نشر تفاصيل هذا الخطاب في جريدة البلاغ بتاريخ 29 ماي  لسنة 1931م 


في جريدة البصائر وهي لسان حلب الباديسيين  عدد 14317 تاريخ 6 ماي 1955م

في مقال عنوانه (جمعية العلماء تستقبل سنتها الخامس و العشرون) تاكد ايضا ان مجموعة من اربعة افراد يتزعمهم الشيخ عمر اسماعيل الزواوي هم اصحاب فكرة انشاء جمعية العلماء وليس عبد الحميد بن باديس كما يروج له مزوري التاريخ وسارقي امجاد وجهد الغير
رابط تحميل جريدة البصائر 1955م


 عزيزي القارئ كل هذا   التفاصيل عن حقيقة مؤسس جمعية العلماء الشيخ عمر اسماعيل الزواوي موثقة ايضا  في كتاب الكفاح القومي و السياسي للمؤرخ عبد الرحمان بن ابراهيم بن عقون وهو شاهد عيان وعضو في المجلس الاسلامي الاعلى





بعد نشر فكرة انشاء جمعية العلماء الجزائريين في الشهاب لاقت تاييد كثير من العلماء الجزائريين ومنهم ابن باديس وقاموا بمراسلة مجموعة الاربعة  التي يتراسها الشيخ عمر اسماعيل الزواوي لمزيد من التفسير و للتعرف على اهداف الجمعية ذكر ذلك المؤرخ
حمزة بوكوشة  في جريدة البصائر عدد 14317 تاريخ 6 ماي 1955م

في مقال عنوانه (جمعية العلماء تستقبل سنتها الخامس و العشرون)
رابط الجريدة 
https://archive.org/stream/ElBassarDZ/El-Bassar_DZ_Part_2-8#mode/1up




عبد الحميد بن باديس يعترف رسميا بعمر اسماعيل كمؤسس لجمعية العلماء


قبل الاجتماع الرسمي  لجمعية العلماء بتاريخ 5 ماي 1931م وقبل حصولها على الاعتماد القانوني قامت لجنة الاربعة المذكورة سابقا برئاسة عمر اسماعيل الزواري بتعيين رئيس مؤقت لجمعية العلماء وهو السيد ابو يعلى الزواوي و الذي اشرف على اجتماع العلماء في عشية  5 ماي 1931 لانتخاب الاعضاء الرسميين في الجمعية و قد قدم ابن باديس الذي اختير رئيسا لجمعية العلماء خطاب بمناسبة تاسيس الجمعية اعترف فيه بفضل و جهود عمر اسماعيل في تاسيس جمعية العلماء الجزائريين وقد ورد هذا الخطاب في جريدة الشهاب الباديسية الجزء السادس المجلد السابع من شهر صفر 1350 هجري
نجد نص الخطاب في كتاب الكفاح القومي السياسي للمؤرخ بن عقون الصفحة 192 و 193


بعد اجتماع و تاسيس جمعية العلماء الجزائريين بتاريخ 5 ماي 1931م و برئاسة ابن باديس اجتمع اعضائها مرة اخرى يوم 15 ماي 1931م و اخذوا صورة جماعية لهم تم نشرها في جريدة البلاغ لسنة 1931م وتم ذكر كل عنصر في الصورة و صفته حيث ذكرت البلاغ ان في الصورة عمر اسماعيل واصفتا  له كمؤسس جمعية العلماء و ليس ابن باديس

انظر جريدة البلاغ العدد  15 ماي 1931م

قصة اختطاف ابن باديس وفرنسا لجمعية العلماء

بعد كل هذه المجهودات المادية و المعنوية من قبل عمر اسماعيل الزواوي الذي اراد لم شمل كل علماء الجزائر بمختلف توجهاتهم الفكرية و المذهبية تعالوا  نتعرف كيف تم اختطاف هذه الجمعية من قبل ابن باديس رحمه الله و جماعته سنة 1932م  وباعانة من الشرطة الفرنسية فمن هذا التاريخ  سنة 1932م تم تحويلها عن اهدافها ومسارها الاول الجامع لكل العلماء الجزائريين بمختلف معتقدابهم و تم تغييرها الى جمعية ذات فكر (وهابي) و الاخطر من ذلك اعتمادها لاديلوجية القومية العربية و التي كانت تهدف الى طمس الهوية الامازيغية للجزائريين و ابادة اللسان الامازيغي الذي اعتبروه ضرة للسان العربي كما هو موثق في صحف الجمعية
نعم عزيزي القارئ منذ سنة 1932م و جمعية العلماء مختطفة الى يومنا هذا من قبل عناصر قومجية عروبية لا تقبل اي مخالف لمنهجها بين صفوفهم كانت جمعية العلماء الجزائرين في بدايتها تضم كل علماء الجزائر بمختلف مدارسهم و طوائفهم وعقائدهم من اباضيين ومن رجال الزوايا الصوفيين ومن علماء اصلاحيين كما كان يطلق عليهم (الوهابيين)
للاسف بعد سنة واحدة من تاسيسها  اي سنة 1932م  خلال المؤتمر الثاني تم اختطاف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من قبل ابن باديس و اتباعه و اصبحت تضم فقط عناصر ما يسمى الاصلاحيين وكان يطلق عليهم اسم الوهابيين نسبة الى اعتمادهم للمنهج الوهابي الذي ظهر في السعودية
لقد كان من أولى منجزات الفترة التي ولي فيها ابن باديس قيادة جمعية العلماء استبعاد المحافظين من الجمعية، والذين يشملون خصوصا على رجال الطرق الصوفية، و كل العلماء من الفكر المخالف  والذين كانوا يشكلون جزءا مهما من الجمعية عند تأسيسها.
كما ذكرهذا الامام  محمد الصالح آيت علجت فقد ذكر مختصرا ما حدث في ذلك الوقت خلال الاجتناع الذي وقع سنة بعد تاسيس الجمعية وعن أسباب اتفجار الجمعية واختطافها من قبل الباديسين باعانة الشرطة الفرنسية
، فقال: (كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تضم اتجاهين في تشكيلتها: المحافظون والإصلاحيون، فالمحافظون هم المنتمون إلى شيوخ الزوايا والمرابطين والعلماء الذين لم يتأثروا بالحركة النجدية الوهابية التي كان للكثير من علماء الاتجاه الإصلاحي اتصالٌ بها حين وجودهم في الحجاز كالشيوخ السادة: ابن باديس والعقبي والإبراهيمي، زعماء حركة التجديد الذي لم يقبله العلماء المحافظون، فكانت بين الاتجاهين هجومات متبادلة عبر التجمعات والندوات وفي الصحف.
وبإنشاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931، التزم الفريقان بالكف عن النزاع والمجادلة في المسائل الخلافية وإحلال الوئام والصفاء اللذان لم يستمرا أكثر من سنة لتعود تلك الصراعات المذهبية والخوض في الجزئيات والبحث عن الأسباب المثيرة للجدل بين الفريقين، ما جعل الخلاف بينهما يستفحل، ويليه استدعاء الشيخ عبد الحميد بن باديس للشرطة للتدخل على أثر الانقسام العلني الذي حدث في جلسة الجمعية بتاريخ 24 – 05 – 1932، ليخرج المحافظون (الطرقيون)   على أثر هذا الاجتماع من الجمعية )

 لتصبح من ذلك التاريخ جمعية قومية عروبية تعتمد على الفكر او المنهج الوهابي)
انظر كتاب  الامام آيت علجت، محمد الصالح : الشيخ المولود الحافظي حياته وآثاره، تقديم الدكتور محمد الشريف قاهر، ص 63-75.

قام ابن باديس رحمه الله بعمل غريب و منكر عرفا وشرعا و هذا باستدعاء  للشرطة عند وقوع  التقاش  السلمي و الحاد او كما سماه الهرج في نادي الترقي خلال الاجتماء بعد مرور سنة من تاسيس جمعية العلماء و هذا بعد ان ظهر خلاف منهجي و فكري مذهبي كبير بين علماء الجمعية واصبح كل طائفة تحاول الاستلاء على ادارة الجمعية طبعا النقاش و الجدال كان سلمي ولم يكن فيه اي عنف فاستغل ابن باديس ومن معه من الباديسيين هذا الجو او كما يقول للمحافظة على الأمن، واستدعى الشرطة الفرنسية لطرد كل العلماء الغير باديسيين ليخلوا لهم الجو وتعيين ادراة عتاصرها  كليا من الاصلاحيين اي البادسيين  وقد انتقد في ذلك نقدا لاذعا ولامه العلماء  على استدعاء الشرطة (الفرنسية طبعا) لفض تنازع العلماء، لكن ابن باديس دافع عن الشرطة  الفرنسية بحرارة.وهي التي اعانت العلماء الغير باديسيين 
انظر:  جريدة الشهاب: ج 8، م 8، ص 401 – 409 – أوت 1932م، وانظر: كتاب آثار ابن باديس: 4/321.

وكان من ضمن ما قال في دفاعه عن شرطة فرنسا و مساعدته له في الاستلاء على جمعية العلماء مايلي:
 (ارتباط الجزائر بفرنسا اليوم صار من الأمور الضرورية عند جميع الطبقات فلا يفكر الناس اليوم إلا في الدائرة الفرنسية، ولا يعلقون آمالهم إلا على فرنسا مثل سائر أبنائها ورغبتهم الوحيدة كلهم هي أن يكونوا مثل جميع أبناء الراية المثلثة في الحقوق كما هم مثلهم في الواجبات، وهم إلى هذا كله يشعرون بما يأتيهم من دولتهم مما يشكرونه، ومما قد ينتقدونه، وقد كنا نؤكد لهم هذا التعلق ونبين لهم فوائده ونبين لهم في المناسبات أن فرنسا العظيمة لا بد أن تعطيهم يوما- ولا يكون بعيداً- جميع ما لهم من حقوق وكنا لا نرى منهم لهذا إلا قبولا حسنا وآمالاً طيبة)

انظر (اثارابن باديس) الجزء الثاني المجلد الثاني  ص 321


ولسنا ندري ما هي الضرورة الداعية لاستدعاء  قوات المحتل الفرنسي  من قبل ابن باديس  و الاستقواء بهم  على علماء أو طلبة علم  جزائريين وقع الخلاف السلمي بينهم، ولم يكن هناك اي شجار عنيف او ضرب وكان الخلاف الفكري و التنضيمي  يمكن أن يرفعوه بالحكمة واللين من غير أن يشوهوا سمعتهم (الباديسيين)  بتدخل الشرطة الفرنسية،
وهو الاجراء المخزي الذي اتخذه ابن ياديس في اجتماع سنة 1932م وعوتب عليه من قبل كثير من علماء المسلمين الجزائريين وخاصة مؤسس جمعية العلماء الجزائرين الشيخ عمر اسماعيل والذي خرج ايضا من الجمعية بعد استيلاء البادسيين عليها وعلى مجلس ادارتها بعد طرد كل العلماء من المذاهب الاخرى و كل مخالف لجماعة الباديسسن الاصلاحيين
وهذا ما ادى الى الشيخ عمر اسماعيل الى كتابة رد قوي وقاسح جدا على تصرفات ابن باديس نشر في جريدة البلاغ بتاريخ 24 ماي 1932م مقال عنواته ( تعمد الكذب اعضم جريمة)  وصفهم انهم هم من خططوا مسبقا ومن زمان الى الاستيلاء على الجمعية خدمة لمشروعهم الوهابي الاصلاحي خلافا لما كان اتفق عليه في بادئ الامر ان تكون الجمعية جامعة لكل المشارب و التوجهات الدينية و الثقافية واعتبر عمر اسماعيل ان استدعاء ابن باديس الشرطة الفرنسية لاخراج العلماء من غير الاصلاحيين البادسيين هو تصرف منحط من شخص يدعي الاسلام و القيم واعتبر عمر اسماعيل ذلك وشاية لا يقبلها عرف ولا دين

و الاكثر من ذلك قال لابن بادي سان تلك الوشاية هي عادة معلومة عند قومكم حسب تعبيره في جريدة البلاغ






عزيزي القارئ بعد الرسالة القاسية التي نشرها الشيخ عمر اسماعيل الزواوي منتقدا من خلالها تصرفات عبد الحميد ابن باديس وتعاونه مع الشرطة الفرنسية لخطف جمعية العلماء و الاستلاء على كل ادارتها لتصبح من ذلك التاريخ ماي 1932م جمعية باديسية قومية عروبية اصبح الباديسيين يعتبرون الشيخ اسماعيل عدوا لهم ولهذا قاموا بطمس جهوده وتاريخه وكونه مؤسس جممعية العماء المسلمين وليس ابن باديس كما يروج العروبيين البادسيين اكذب خلق الله يعيشون وينشرون تاريخ كرطوني مزيف ويسرقون امجاد غيرهم 

عزيزي الباديسي المستعرب 
نحن  هنا ليس لاتنتقاد شخصية عبد الحميد ابن باديس الامازيغي الصنهاجي فالف الف رحمة على روحه وجعله الله من اهل الجنة ولكننا لانتقاد تصرفات و اخطاء و قعت في تاريخ جمعية العلماء التي اختطفت واصبحت قومجية عربية  و استوجبت منا كشفها و لو انها  حقائق صادمة للباديسيين المستعربين فلا تقلق يا عروبيست من النصح ومن الحقائق التاريخية التي تخالف رغباتك وميولاتك القومية :
يقول الفيلسوف اندري مورو( ان كل مايتفق مع رغباتنا الشخصية يبدوا حقيقيا وكل ماهو غير ذلك يثير غضبنا)
كذلك نقول عن النصائح والمدح والقدح بين الناس اننا نحب المدح لانفسنا ولجماعتنا ونطرب له ولو كان باطلا ومخالف لحقيقة الواقع والتاريخ
والغالب ايضا اننا نكره ونرفض النقد والذم و انكشاف الحقائق ولو كان ذلك حقا ولو كان بدليل موثق من شهادات صانعي الاحداث و من خلال اقلانمهم والسنتهم وهذا والله عيب كبير وخطا خطير