jeudi 15 octobre 2026

الأسماء الامازيغية و الإرهاب العروبي في الجزائر فترة السبعينات وبداية الثمانينات

 

الأسماء الامازيغية و الإرهاب العروبي في الجزائر فترة السبعينات وبداية الثمانينات

تاريخ الاحتلال الثقافي العربي لبلاد الامازيغ في نهاية الستينات وبداية السبعينات خلال فترة حكم بومدين و انتشار الفكر القومجي العروبي وتاثر الحكام الجزائريين به خاصة الذين درسوا في القاهرة و العراق وسوريا حيث تم تلويث عقولهم بفكر القومية العروبية و تحت شعار بلاد العرب اوطاني من   نجد الى تطوان فالبيئة السياسية والفكرية في دول المشرق (مصر، سوريا، والعراق) خلال منتصف القرن العشرين كانت تحت تأثير أيديولوجي قومي جارف، نقلته النخب العائدة إلى جزائر ما بعد الاستقلال

قبل استقلال الجزائر عام 1962، وتحديداً خلال الخمسينيات، أرسلت جبهة التحرير الوطني وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين مئات الطلبة في بعثات تعليمية إلى جامعات القاهرة، دمشق، وبغداد. عاش هؤلاء الطلبة  مثل الرئيس هواري بومدين و الوزير بن نعمون و السفير عثمان سعدي زعيم تيار القوميين العرب في الجزائر المعادي للامازيغية و زميله شوتري رئيس الحزب البعثي في الجزائر وكل طلبة جمعية العلماء  مثل العربي سعدوني الذي اصبح عضو في حكومة بومدين و أحمد طالب الإبراهيمي: الذي تولى وزارة التربية الوطنية (1965-1970) ثم وزارة الثقافة والإعلام  هؤلاء جميعا عاشوا في تلك البلدان العربية المشرقية ذروة الصعود القومي لحركة القومية العربية والمد الناصري وحزب البعث. عندما عادوا بعد الاستقلال لتولي مناصب إدارية وتوجيهية في وزارة التربية الوطنية، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الثقافة والإعلام، نقلوا معهم شعارات مثل "بلاد العرب أوطاني" و"أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة"، وحاولوا إسقاط هذا النموذج المشرقي بحذافيره على الواقع الجزائري دون مراعاة الخصوصية الهوياتية و الثقافية (خاصة البعد الأمازيغي) للبلاد وهو بعد اصيل على ارضه بينما البعد العروبي هو ثقافة دخيلة وافدة

وعلى سبيل المثال في جامعة مدينتي قسنطينة تم ابعاد الاساتذة المفرنسين خاصة مسؤولي الاقسام العلوم الانسانسة و الادبية مثل قسم التاريخ فوجدنا بين عشية وضحاها تغيير كبير في مسؤولي الاقسام والادراة وتم وضع مسؤوليين عروبيين او كما كنا نسميهم وشاع في تلك الحقبة وصف هؤلاء الخريجين بـ "أصحاب الثقافة المشرقية الهشة"  لانه تم دمجهم في المعاهد والجامعات المصرية بناءً على "تزكيات سياسية وثورية" ودورات تأهيلية سريعة  هذا الأمر جعل الخصوم المفرنسين في الجزائر يعتبرون مسارهم الأكاديمي مساراً "استثنائياً سياسياً" وليس مساراً استحقاقياً أكاديمياً خالصاً، مما غذى إشاعات التشكيك في جودة تكوينهم العلمي هذا التشكيك لم يدم طويلاً على المستوى القانوني؛ فبمجرد صعود الرئيس هواري بومدين وتعيين وزراء عروبيين، أُجبرت الدولة إدارياً على الاعتراف الكامل وغير المشروط بجميع الشهادات المشرقية، وتم فرض إدماج خريجي القاهرة في قطاعات التعليم، العدالة، والإعلام، والذين تحولوا لاحقاً إلى العمود الفقري لحملة تعريب الإدارة والتعليم في السبعينيات

فمثلا احد الخرجين الجدد وهو السيد عبد العزيز فيلالي وهو محسوب على التيار القومي التعريبي وعضو في جمعية العلماء المسلمين  يشغل منصب رئيس قسم التاريخ  عبد العزيز فيلالي قبل ذلك كان خرج من الجزائر ليدرس في معاهد ليبية قومجية عروبية غير معتمدة ولهذا لما عاد للجزائر رفضت شهادته التعليمية من خلال قرار وزارة التعليم العالي بعدم اعتماد شهادة وزارة المعارف الليبية ثم  يرحل لمصر لنيل شهادة البكالوريا، ويحصلها سنة 1968؛ ويلتحق بجامعة قسنطينة وبعد تخرّجه من الجامعة سنة 1971 تم تعيينه معيدا بقسم التاريخ رغم انه خريج حديث ولا يملك اي خبرة لكن هذا لم يكن مهم في سياسة الحكام العروبيين في تلك الفنرة  فقد قرر الوزير محمد الصديق بن يحيى  الإنتصار للإطارات الجزائرية العروبية الشابة وازاحت كل الاطارات المفرنسة و ذات التوجه الامازيغي من ادراة الجامعة الجزائرية 

بمجرد أن تمكن خريجو القاهرة والمشرق العربي (المعربون) من مفاصل وزارة التربية الوطنية – خاصة بعد تولي الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي الوزارة (1965-1970) والدعم المطلق من الرئيس هواري بومدين – لم يكتفوا بالدفاع الشفهي، بل قادوا هجوماً مضاداً واستراتيجياً لإنهاء نفوذ "التيار الفرانكفوني" وتثبيت شرعيتهم الأكاديمية والسياسية

تشكلت في جزائر السبعينيات ما يشبه "كتلة الضغط العروبية" داخل أجهزة الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني) والإدارة، وكان يقودها مسؤولون ومثقفون درسوا وتأثروا بالقومجية العروبية واغلبهم يحمل شهادات بكالوريا و جامعية من ليبيا و القاهرة وهي شهادات لم ين معترف بها في الجزائر لان اغلبها كان يقدم بطريقة غير اكاديمية وكان بومدين يرى في النخبة الإدارية المفرنسة (التي ورثتها الدولة عن الاستعمار) خطراً على سلطته وتوجيهه الاشتراكي، فاستخدم التيار العروبي والتعريب الشامل كإستراتيجية لكسر هيمنة "التيار المفرنس ذو المنهج الليبرالي المخالف للاشتراكية " في الإدارة  تحت إدارة الإبراهيمي، تم إصدار قرارات وزارية حاسمة تقضي بـ الاعتراف التلقائي وغير المشروط بالشهادات الصادرة عن الجامعات المصرية والسورية والعراقية  

نُقل ملف "معادلة الشهادات" من أيدي اللجان المتأثرة بالمنظومة الفرنسية إلى لجان جديدة يسيطر عليها المعربون، وصُنف خريجو القاهرة مباشرة في أعلى درجات السلم الإداري والتعليمي (أستاذ تَعليم ثانوي، مفتش، مدير مركز)، متساوين أو متفوقين في الامتيازات على خريجي الجامعات الفرنسية.

 وهكذا سيطر العروبيين على اقسام كثيرة من التخصصات خاصة الادبية و التاريخ والعلوم الانسانية  بناءً على ذلك، كان رد المعربين هو إعادة صياغة هوية المدرسة الجزائرية برمتها لتبدو على مقاس تكوينهم المشرقي، محولين اتهامهم بـ "ضعف المستوى" والقومجيين العروبيين  إلى اتهام لخصومهم بـ "التبعية الثقافية لباريس" وخلقوا لهم تسميات مثل الفرنكفونيين او الفرنكبربريست و هم العروبيين  الان من يأطرون الفكر القومجي العروبي و يلوثون عقول الطلبة بالاكاذيب و الروايات المزيفة تحت اسم باحث ومؤرخ و دكتور ومذكرة تخرج جامعية وصدق من قال 

فـي الأنـهـار كـمـا فـي الـجامعات الجزائرية الـفـاسـدة، المبلغثة الـجـثـث الـمـتـعـفّـنـة هـي الـتـي تـطـفـو فـوق الـسـطـح

عندما كان ابائنا واجدادنا في جبال الاوراس و الونشريس يحملون السلاح ويعانون من الجوع والبرد لاجل تحرير الجزائر عمل البشير الابراهيمي في القاهرة في ظروف بورجوازية على تاطير الطلاب الجزائريين بفكر قومجي عروبي استعدادا لمرحلة استقلال الجزائر و مخطط السيطرة على وزارات التعليم و الثقافة و الهدف من ذلك نشر اديلوجية القومية العربية و الاسلاموية


صورة لاجتماع الابراهيمي مع الطلبة الجائريين الذين احتلوا لاحقا المناصب العليا في الدولة الجزائرية و مارسوا سياسة التعريب الصههيونية 

تُعتبر مذكرات أحمد طالب الإبراهيمي  وهو من ابناء التيار القومي التعريبي ومن اتباع جمعية العلماء المسلمين (خاصة الجزء الثاني منها المعنون بـ "في معترك الحياة" أو "Mégrembi" الصادر بالفرنسية والمترجم للعربية) من أهم الوثائق التاريخية التي تؤرخ لصراع الهوية والنفوذ العروبي  داخل الإدارة الجزائرية بعد الاستقلال

هذه السياسة المتأثرة بالفكر القومي المشرقي أدت بين 1968 و1974 إلى تعريب متسارع وإقصائي، عزل المكون الأمازيغي تماماً من الفضاء الرسمي  هذا التوجه أفرز صراعاً مريراً وشروخاً هوياتية وسياسية عميقة في المجتمع الجزائري، كانت سبباً مباشراً في انفجار الاحتجاجات الثقافية لاحقاً (مثل الربيع الأمازيغي 1980)، حيث طالبت أجيال جديدة  في كل ربوع الجزائر بـ "تمزيغ" و"أنسنة" الهوية الجزائرية وإعادتها إلى جذورها التاريخية  الامازيغية الأصيلة بعيداً عن السرديات المستوردة و الفكر العروبي كان هذا الرد الإداري: "التعريب القسري"  للتاريخ الجزائري و اسماء الطبونيميا الامازيغية و اسماء المواليد الجدد كأداة للإقصاء المضاد
وفي هذا الخصوص وعلى سبيل المثال نذكر بجريمة فرض تعريب الأسماء الجزائرية في القانون الجزائري . 

 عندما تم إصدار المرسوم 81-26 المتعلق بمعجم الأسماء الجزائرية في سنة 1981 كان الغرض منه آنذاك هو كبت الحركة الثقافية الامازيغية وكذا كل الأصوات المطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية التي نشطت في نهاية سنوات السبعينات ومطلع سنوات الثمانينات، فالمرسوم 81-26 جاء ليفرض  على المصالح البلدية كتاب او معجم أسماء للجزاءريين لا يوجد به أي أسماء امازيغية فقذ قائمة أسماء عربية-إسلامية كمرجع يتم التقيد و الالتزام بها على سبيل الحصر كما هو واضح من خلال نص المادة 04 منه, وهكذا اصبح التيار القومجي العروبي يسند لهذا المعجم ليتم بموجبه رفض كل اسم امازيغي يتم اختياره من قبل الأولياء لكونه غير متضمن ضمن هته القائمة.

رابط للاطلاع على المرسوم في الجريدة الرسمية الجائرية

https://www.joradp.dz/FTP/jo-francais/1981/F1981010.PDF

صورة للمرسوم


فمن الغريب ان تجد في هذا المعجم الادراي للاسماء الجزائرية أسماء تعود لثقافات مشرقية و عبرية وعربية وتركية  مثل اسم تركي او اسم ثقيف  حنظلة جرير او اسم عبري مثل بن يامين على غرار بن يامين نطانياهو الصههيوني ولا تجد أسماء امازيغية الا ثلاثة  فقط مثل اسم يوغرطة و ايدير و الكاهنة وهذا لذر الرماد في العيون حتى لا يوصف المعجم بالتمييز العرقي  ففي الممارسات السياسية والأنظمة التوجيهية العروبية الخبيثة لتلك الحقبة، كثيراً ما استُخدمت استراتيجية "الإدراج الرمزي أو الشكلي" لبعض العناصر الثقافية الامازيغية لتفادي تهم الإقصاء المطلق أو العنصرية، وهو ما يتوافق تماماً مع بنية المعجم لعام 1981 كان إدراج هذه الأسماء القليلة يهدف إدارياً وقانونياً لشرعنة المعجم؛ فحينما يشتكي ناشط أو مواطن من إقصاء الأمازيغية، تتحجج الإدارة بوجود هذه الأسماء لإثبات أن المعجم "جزائري شامل" ولا يمارس تمييزاً عرقياً في المقابل، حُظر مئات من الأسماء المتداولة شعبياً في مناطق القبائل، الأوراس، ومزاب، واعتُبرت خارجة عن النطاق الإداري المسموح به هذه السياسة التي أريد بها "ذر الرماد في العيون" أدت في الواقع إلى نتائج عكسية تماماً على المدى الطويل من خلا قضية  تسييس الاسم: الجزائري حيث  تحول اختيار الاسم الأمازيغي من مجرد رغبة عائلية عادية إلى فعل نضالي وسياسي ضد السلطة العروبية.

وبفضل المناضلين الامازيغ وبداية انتشار الوعي بالهوية الامازيغية في كل ربوع الوطن الجزائري وتراجع الفكر الاسلاموي و القومجية العروبية اظطرت الإدارة الجزائرية الى التراجع عن استعمال هذا المعجم العروبي العنصري للاسماء الجزائرية وصدر المنشور الوزاري الصادر عن وزارة الداخلية الذي أنهى العمل بهذا المعجم رسمياً وسَمح بالقوائم المفتوحة للأسماء الأمازيغية؟ بدأ التراجع الفعلي والمؤسساتي عن جمود معجم 1981 من خلال التنسيق بين وزارة الداخلية والمحافظة السامية للأمازيغية (HCA) وجرى التأكيد رسمياً عبر مراسلات الوزارة على أن "الأسماء الأمازيغية هي أسماء وطنية جزائرية محمية بقوة الدستور وقانون الحالة المدنية"، وأي رفض من ضابط الحالة المدنية يعرضه للمساءلة الإدارية. في محطة متقدمة لإنهاء هذا الإرث القومجي العروبي  نهائياً، راسلت وزارة الداخلية ولاة الجمهورية من أجل تقديم مقترحات محلية شاملة لدمج كافة الأسماء الأمازيغية المتداولة تاريخياً ضمن المنظومة الرقمية لشبكة الحالة المدنية (بعد رقمنة السجلات بالكامل)، مما جعل القوائم مرنة ومفتوحة تقنياً وإدارياً أمام المواطنين لتجاوز جمود نص معجم 1981

 رابط للاطلاع على المعجم الوطني العروبي للأسماء المستعمل في الإدارة الجزائرية لسنة 1981

https://drive.google.com/file/d/1_mwOIMCZDJBDqj2HMpbFf8-pjDmunWhk/view

  

صورة  (كتاب المعجم الوطني للأسماء المستعمل في الإدارة الجزائرية)

Aucune description de photo disponible.

هذا المرسوم يمثل الذروة التشريعية للمنع والمأسسة الرسمية للإقصاء، وصدر في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد وله خلفيات اديلوجية عروبية  سبق الاشارة اليها ومنذ زمن بومدين .

 معجم الأسماء في المصالح البلدية الجزائرية  كان لا يتضمن أي اسم امازيغي حيث اصبح كل من يتقدم الى المصالح البلدية لتسمية ابنه باسم امازيغي يقابل بالرفض وهو الاجراء الذي دفع بكثير من الآباء الجزائريين يتجنبون التسمية الأمازيغية، تفادياً للعراقيل الإدارية وخوض المعارك القضائية، كذلك حتى لا تتحوّل فرحتهم بمولودهم الجديد إلى رحلة تسجيل اسم مرفوض.

ومن الواضح ان هذه الحرب الخبيثة على كل ماهو امازيغي  الهدف منها هو حرمان الآباء من التسمية الأمازيغية حرمان الجزائريين من ثقافتهم وتاريخهم الأصيل وتعويضه بهوبة عربية دخيلة .

فرض تعريب الأسماء الجزائرية ورفض الأسماء الامازيغية كان جريمة قومجية عروبية وقعت بعد عدة سنوات من سماح الدولة للتيار القومجي العروبي بالتغلغل في الإدارات العمومية والمصالح البلدية و الولائية و الجامعات و الثانويات و المدارس الابتدائية منذ 1970 م وهذه العلملية التعريبية هي جريمة ضد الدستور الجزائري و القوانين والمعاهدات الدولية فهناك خروقات للقانون الوطني و الدولي على حد سواء، يأتي علي رأسها الدستور بالإضافة الاتفاقيات و المعاهدات المصادق عليها من قبل الدولة الجزائرية.

فالدستور الجزائري ينص في المادة 29 فقرة 2 “وانه لا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلي المولد أو العرق أو الجنس أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي ضف إلي هذا فان الجزائر صادقت بتاريخ 14/02/1972 و من دون أي تحفظ علي الاتفاقية الدولية لسنة 1969 المتعلقة بمناهضة كل أشكال التمييز العنصري التي تنص في المادة 2 منها و انه ” تشجب الدول الأطراف التمييز العنصري وتتعهد بأن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون أي تأخير، سياسة للقضاء علي التمييز العنصري بكافة أشكاله”

 


mercredi 19 août 2026

قرار الرئيس الفرنسي ديقول في جويلية1961 نشر التعليم بالعربية في المدارس الجزائرية

 

الجريدة الرسمية الفرنسية و قرار الرئيس الفرنسي ديقول في جويلية1961
نشر التعليم بالعربية في المدارس الجزائرية من الابتدائي
اثارت تصريحات الاخت حدة حزام هذه الايام موجة من الغضب و الاستغراب و الاستنكار والتكذيب من قبل طائفة القومجيين العروبيين من خلال تصريحها ان الرئيس الفرنسي شارل ديقول هو من دعى الى ادراج التعليم بالعربية في المدارس الجزائرية


وكلام السياسية حدة حزام ليس بجديد ولا غريب بل سبق ان قال مثله المجاهد مهري و اغلب الجزائريين الذين عاشوا تلك الفترة ايام الاحتلال الفرنسي خاصة سنة 1961م يعرفون هذه الحقيقة وهي ان سياسة التعريب في الجزائر هي مشروع فرنسي كان قديم من زمن جمعية العلماء في الثلاثينيات من القرن الماضي من خلال انشاء المكاتب العربية التابعة لفرنسا التي تعلم العربية ثم داء ديقول و اطلق مشروع التعليم بالعربية بقرار رسمي
صورة من القرار
ولما نقول التعليم بالعربية في بلاد الامازيغ فهذا يادي الى تعريب التلاميذ الناطقين بالامازيغية
لهذا كانت سياسة التعريب في الجزائر قبل الاستقلال وبعده هي سياسة فرنسية خالصة بالتوافق مع التيار الاسلاموي العروبي وعلى رأسهم جمعية العلماء التعريبية و اول ضحية لها هي الامازيغية وهو الكلام الذي صرح به المجاهد عبد الحميد مهري في احد مقالاته على جريدة الاكسبريسيون الجزائرية

التعريب اذا هو نفسه المشروع الذي اعتمده الراحل بن بلة و بومدين ولاجل ذلك قاموا بجلب من هب ودب من المعلمين المشارقة لا يملكون اي تجربة في التعليم خاصة من مصر فبعضهم كان بطال يمارس مهنة اسكافي و الاخر حارس عمارة و الاخر ربما كان يشتغل رقاصة ليقذف بهم في الجزائر فادخلوا لاولادنا افكار غريبة ومنها الفكر الاخواني و القومية العروبية الوهمية
وقد تضمن دستور 1963 أول دستور للجزائر المستقلة حكماً انتقتامياً في المادة 76 يجيز استعمال اللغة الفرنسية مؤقتاً إلى جانب اللغة العربية، مع وجوب تعميم اللغة العربية في أسرع وقت
المادة 76 : يجب تحقيق تعميم اللغة العربية في أقرب وقت ممكن في كامل أراضي الجمهورية. بيد أنه، خلافا لأحكام هذا القانون، سوف يجوز استعمال اللغة الفرنسية مؤقتا الى جانب اللغة العربية.
رابط الاطلاع على الدستور لسنة 1963م.
وفي هذا الخصوص ننشر لكم وربما لاول مرة على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة المرسوم او القرار الرسمي المنشور في الجريدة الرسمية الفرنسية والمؤرخ بتاريخ 25 جويلية 1961 و القاضي بنشر التعريب و ادخال العربية في المدارس الجزائرية و هذا ليس غريبا عن فرنسا اذا علمنا ان اول مؤتمر للقومية العربية كان في باريس في 1913
رابط لتحميل الجريدة الرسمية الفرنسية و مرسوم رقم 61\794 الذي ينص على التعليم بالعربية في المدارس الجزائرية
Décret n°61-794 du 25 juillet 1961 RELATIF A L'ENSEIGNEMENT DE LA LANGUE ARABE DANS LES ECOLES PUBLIQUES DU PREMIER DEGRE DES DEPARTEMENTS ALGERIENS
للتذكير ياكد القبطان الفرنسي شارل مونتبيلو ان فرنسا المحتلة كانت تبحث عن تعريب الامازيغ اكثر من بحثها عن تمزيغ العرب لاهداف خبيثة على المدى البعيد لجعل الجزائر كحالة امريكا وكندا وتسويق انها بلاد بلا شعب وكل الساكنة وافدة اليها مثلهم مثل الاروبيين ومثل العرب والعثمانيين ولا يحق لاحد ان يطالب بملكيتها
حيث يقول القبطان شارل فيرو ان فرنسا يساعدها اكثر تعريب الامازيغ لانهم سكان اصليين ومتعلقين بارضهم وتاريخهم


للتنبيه الجنرال ديقول لا يمكن ان يكون محبا للعربية لكنه جنرال ذو حنكة و خبرة وتجربة ...كان يعلم ان الجزائر ستستقل اجلا ام عاجلا لكنه كان يعلم اهم عوامل تأخر الامم او ربما ديقول اراد تطبيق مقولة "إذا عربت خربت" وهي مقولة تختصر كلام ابن خلدون في الفقرة من كتاب العبر بعنوان (فصل في أن العرب اذا تغلبوا على أوطان أسرع اليها الخراب ) لهذا فالهدف من مشروع ديقول التعريبي هو عرقلة الجزائر و تطورها الاقتصادي والاجتماعي والعلمي بعد الاستقلال، وإبطاء قدرتها على الاندماج في مسار الحداثة والتطور الذي كان يمكن أن تعرفه لو حافظت على اللغة الفرنسية في التعليم العالي والإدارة ومختلف المجالات العلمية والتقنية.
وما نعيشه اليوم أكبر دليل على ذلك






jeudi 16 avril 2026

حرب العرب على الكتب اتلاف كتب الامازيغ

 


بمناسبة اليوم العالمي للكتب

هل سمعهم بحرب العرب على الكتب ؟؟؟



العرب وإتلاف الكتب في صدر الإسلام حكاية حب شره يقول الرسول عليه الصلاة و السلام ، في حديث متفق عليه رواه كثيرون:

 “إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب

ببساطة، يقر النبي هنا بأن أمة االعرب ، يومها، لم تكن تعرف القراءة ولا الكتابة كانت الكتابة يومذاك إذن منبوذة مكروهة…

عن ابن العباس قال: “إنّا لا نكتب العلم ولا نُكتِبُه”. وروي عن أبي نضرة

 إنه “قيل لأبي سعيد: لو أكتبتنا الحديث. فقال: لا نُكتبكم، خذوا عنا كما أخذنا عن نبين

العرب اغلبهم كانوا أميّين، قلة منهم فقط تعرف الكتابة والقراءة. ولأنهم كذلك، اعتمدوا على الحفظ. فيما يذكره أهل الأخبار

اما في بلادنا الامازيغية فقد تعرضت كتب الامازيغ للتدمير العربي ذكر المؤرخ الحسن الوزّان واقعة إحراق الكتب الإفريقية (الأمازيغية) وإتلاف الذاكرة الثقافية الأمازيغية وطمس معالم التميز والغيرية الثقافية الأمازيغية.


ما فعله العرب بالكتب الأمازيغية فعلوه أيضا بالكتب الفارسية، والعربية و غيرها و  قصة مكتبة الإسكندرية التي محيت بدخول العرب شاهد على ذلك

تقول بعض الروايات التاريخية القديمة ان العرب عامة ، لم يشجعوا الكتابة مطلقا، إنما حاربوا كل مكتوب… بداية من الأحاديث النبوية وانتهاء بكل ما يمكن أن يخط على ورقة أو قرطاس.الحق أن منهم من أتلف كتبه بنفسه بعد أن “أنّبه ضميره” لسبب ما، ومنهم من كانت كتبه وجبة لذيذة لمحارق السلطة سنرى في هذا المقال حكايات مثيرة لشخصيات فضلت في الأخير إطعام كتبها للنار. لم تكن ضحية لاضطهاد السلطة السياسية وحسب باختصار ه بحث يخص تاريخ الهجوم العربي  على المعرفة

للتذكير التدوين و الكتابة تاخرت حوالي 200 سنة بعد وفاة الرسول عليه الصلاة و السلام و لا احد كتب في علم الانساب و الاصول كتاب وصل الينا قبل هشام الكلبي لان من بداية الدولة الاسلامية عهد ابي بكر ثم عمر و عفان و ايضا علي رضي الله عنهم جميعا كانت دولة الاسلام تحرم الكتب و لا تقبل الا بكتابة القرءان و حتى الحديث النبوي كان ممنوع تدوينه الى غاية العهد الاموي حيث بدا عصر التدوين العرب

اذا لدينا فترة ظلامية مدتها قرنين والكتابة قديما عند العرب، حكاية تنابذ تام…

كثير من الصحابة عملوا لهذا السبب على إتلاف الكتب، باستثناء القرآن، كما حثوا على ذلك، ومما ينسب إلى بعضهم:

 عمر بن الخطاب رضي الله عنه و منع الكتابة

عن يحيى بن جعدة أن عمرا بن الخطاب أراد أن يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار: “من كان عنده شيء فليمحه”.

علي بن أبي طالب رضي الله عنه و منع الكتابة

عن عبد الله بن يسار  قال: “سمعت عليا يخطب يقول:

 “أعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه، فإنما هلك الناس حيث تتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم”.

 الصحابي ابو موسى الأشعري و منع الكتابة

عن أبي بردة قال: “كتبت عن أبي كتابا كبيرا فقال: إئتني بكتبك، فأتيته بها، فغسله.

وعنه، أيضا، قال:

 “كان أبو موسى يحدثنا بأحاديث فقمنا لنكتبها. فقال:

 أتكتبون ما سمعتم مني؟ قلنا: نعم. قال: فجيؤوني به، فدعا بماء فغسله، وقال: احفظوا عنا كما حفظنا

هذا كان حال  السنة و الحديث النبوي فكيف بسواه من كتب الرأي والكلام  و التاريخ و الانساب وغيره؟

لكن، بمرور الزمن، صارت الأحاديث النبوية تستثنى مع القرآن، ثم لاحقا كتب الفقه، حتى خمدت النار عن سائر الكتب من الأدب والتاريخ واللغة وغيره.

 جميع طوائف المسلمين والزنادقة وغير المسلمين تم حرق كتبهم، ويصاحب ذلك عادة بحملات عسكرية على هؤلاء الفئات، فالخلافة الإسلامية تحرق كتب الديانة المانوية باعتبارهم زنادقة، وعندما يتمكن السنة من الشيعة الإسماعيلية يعملون الحرق في كتبهم الدينية بما فيها كتب ابن سينا واخوان الصفا، وكذلك الشيعة الاثني عشرية تحرق كتبهم بسبب نزاع سياسي في بغداد، وحين يستولي الحاكم المقتنع بالمذهب الظاهري يأمر بإحراق جميع المتون الأصولية والفقهية لكل مذاهب السنة الأربعة، وطبعا شخص مثل ابن عربي وغيره من الصوفية وكذلك كتب الكيمياء وغيرها من كتب العلوم والطب والفلسفة حصلت على نصيبها من الحرق.

لنتابع حكايات مروعة لإحراق السلطة للكتب في التاريخ الإسلامي.

المكتوب في صدر الإسلام، إن كان قد اتلف خشية أن “يأتي على الناس زمان تكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف بغباره لا ينظر فيه”، كما ينسب إلى الضحاك

، إلا أنه فيما بعد تبين أن الأسباب أكثر من أن تحصى فيما يتعلق بإعدام الكتب منها الشرعي، ومنها السياسي واسباب آخرى

من أقدم الأسباب السیاسیة لإتلاف الكتب التي مرت واقعةٌ حرق كتاب یحتوي على فضائل الأنصار، وأھل المدینة  الذين اغلبهم لا يقبل ببني امية حدثت في المدینة سنة 82 ھـ؛ حیث خاف الامير الاموي  عبد الملك بن مروان أن یقع بید أھل الشام  التابعين له فیعرفوا لأھل المدینة فضلھم، وھو خلاف ماعممھ عنھم بنو أمیة في الشام 

ضرب الرازي بكتاب صنفه في الكيمياء على رأسه، حد أن تقطع… وكان ذلك الضرب، سبب نزول الماء في عينيه وعماه.

أبو بكر الرازي، واحد من أعظم أطباء الإنسانية. انتهت حياته أعمى، ويذكر أهل الأخبار أن سبب عماه، تصنيفه كتابا في الكيمياء للملك منصور بن نوح (أحد ملوك الدولة السامانية)، فأعجبه ومنحه ألف دينار، ثم قال له: أريد أن تخرج من القول إلى الفعل.

قال له الرازي إن ذلك يحتاج إلى مؤن وآلات وعقاقير صحية، وإحكام صنعة. رد عليه الملك: كل ما تريد أحضره إليك وأمدك به. لكن الرازي أبى مباشرة ذلك.

حينها، قال له الملك: ما اعتقدت أن حكيما يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها إلى الحكمة، يشغل بها قلوب الناس ويسبهم فيما لا فائدة فيه، والألف دينار لك صلة، ولا بد من عقوبتك على تخليد الكذب في الكتب”.

 وأمر الملك منصور بأن يضرب بذلك الكتاب الذي كتبه على رأسه، إلى أن يتقطع… وكان ذلك الضرب، سبب نزول الماء في عينيه وعماه.

ربط كتاب ابن عربي في ذنب كلب…

يقول ابن الوردي في “تتمة المختصر من أخبار البشر”، عن عام 744 هـ:

 “وفيها مزقنا كتاب فصوص الحكم بمدرسة العصرونية بحلب، عقب الدرس، وغسلناه، وهو من تصانيف ابن عربي تبنيها على تحريم قينته ومطالعته…”.

 ويؤكد ذلك ابن حجر العسقلاني في “أنباء الغمر بأبناء العمر”، حيث يقول: “ويكثر الحط على ابن عربي وغيره من متصوفي الفلسفة، وبولغ في ذلك حتى صار يحرق ما يقدر عليه من كتب ابن عربي، وربط مرة كتاب الفصوص في ذنب كلب…”

الغزالي ومحاربة كتبه في المغرب…

توفي سلطان المغرب علي بن يوسف بن تاشفين، عام 537 هـ، ويقول اليافعي في “مرآة الجنان وعبرة اليقضان”، في ترجمته للسلطان إنه كان “يرجع إلى عدل ودين وتعبد وحسن طوية وشدة إيثار لأهل العلم وتعظيم لهم، وهو الذي أمر بإحراق كتب الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي…”.

الغزالي في الحقيقة جاءت بعض كتبه الأولى تكفيرية، مثل “فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية” و”الاقتصاد في الاعتقاد”، لذلك يبدو أنها لم تسلم أيضا من أبي الفضل القاضي عياض، وفق ما يورده ابن العماد في “شذرات الذهب”.

قتل ابن الأبار وإحراقه وكتبه…

ذكر المقري في “نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب” أن ابن الأبار، وقد كان من أبرز الأدباء والمؤرخين يومها في الأندلس، رفعه السلطان المستنصر لما توفي الذي قبله، إلى حضور مجلسه.

 لكن حصلت له أمور مع السلطان كان آخرها أنه قبض عليه، وبعث إلى داره فرفعت إليه كتبه أجمع ووجدوا فيها فيما زعموا رقعة بأبيات أولها:

 طغى بتونس خلف … سموه ظلما خليفه

حينذاك، غضب السلطان لها غضبا، وأمر بامتحانه، ثم بقتله…

قتل ابن الأبار ضربا بالرماح عام 658 هـ، ثم أحرقت أشلاؤه، وسيقت مجلدات كتبه وأوراق سماعه ودواوينه فأحرقت معه.

أطعمت شخصيات عربية كثيرة كتبها للنار بملء إرادتها

سفيان الثوري

ولد عام 97هـ، وتوفي عام 161هـ (تاريخ مرجح)، ويقدمه الحافظ الذهبي في “سير أعلام النبلاء” قائلا: “هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه”.

 روى الثوري الكثير من الأحاديث المنسوبة إلى النبي عن أبيه سعيد بن مسروق الثوري، الذي يعد في الأدبيات الفقهية من “صغار التابعين”، كما قيل إنه جمع الحديث عن 600 شيخ، وبالغ في ذلك ابن الجوزي وقال 20 ألف شيخ.

الثوري ممن أعدموا كتبهم، إذ يروى عن الأصمعي أن “الثوري أوصى أن تدفن كتبه، وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم”.

كما يروى عن أبي سعيد الأشج أنه قال: “سمعت أبا عبد الرحمن الحارثي يقول: دفن سفيان كتبه فكنت أعينه عليها فدفن منها كذا وكذا قمطرة إلى صدري، فقلت: يا أبا عبد الله! قال خذ ما شئت. فعزلت منها شيئا كان يحدثني منه”.

أبو عمرو الكوفي

عبيدة بن عمرو، مخضرم أسلم في عهد النبي محمد، لكنه لم يلقه البتة، وقد توفي عام 27هـ.

روى الكوفي عن عدد من الصحابة أحاديث مما ينسب إلى النبي، مثل علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود؛ وقد روى عنه هو أيضا الكثير من المحدثين، وقد أخرجت رواياته في الكتب الستة

يذكر ابن عبد البر في “جامع بيان العلم وفضله”، أن عبيدة دعا بكتبه عند الموت فمحاها فسئل عن ذلك، فقال: “أخشى أن يليها قوم يضعونها غير موضعها”.

 الحقيقة أن الكوفي، وفق ما يؤكده ابن عبد البر، كان لا يتفق مطلقا مع كتابة العلم، وكان من كبار المتشددين في ذلك.

 عروة بن الزبير

في الأدبيات الفقهية، يعد ابن الزبير واحدا من “كبار التابعين”؛ ذلك أنه كان واحدا ممن يعرفون بـ”فقهاء المدينة السبعة”، الذين اتخذهم عمر بن عبد العزيز مستشارين له فيما يعرض عليه من أمور حينما كان واليا على المدينة.

 روى ابن الزبير عن عدد من الصحابة، مثل أبيه الزبير بن العوام وأخيه عبد الله بن الزبير، وكذا أمه أسماء بنت أبي بكر، وخالته عائشة.

لابن الزبير قصة ندم شديد؛ ذلك أنه أحرق كتبه ثم عاد فندم عما اقترفه.

 يروى عن ابن أبي الزناد أنه قال: “كنا نقول لا نتخذ كتابا مع كتاب الله فمحوت كتبي، فوالله لوددت أن كتبي عندي…”.

ذاك ما يؤكد ابن هشام بن عروة، الذي ذكر أن “أباه كان حرق كتبا فيها فقه، ثم قال: “لوددت أني كنت فديتها بأهلي ومالي”.

 أبو حيان التوحيدي

عاش أبو حيان التوحيدي في العصر العباسي، وكان أديبا بارعا امتاز بسعة الثقافة وحدة الذكاء وجمال الأسلوب، حتى إنه لقب بـ”فيلسوف الأدباء”، ومن أبرز كتبه “الإمتاع والمؤانسة”.

 يروى أن أبا حيان قد أحرق كتبه في آخر عمره، فكتب إليه قاض يدعى أبا سهل بن علي محمد، يؤنبه عن صنيعه، ويعرفه بقبح وشناعة ما اقترفت يداه، فرد عليه أبو حيان معتذرا:

 … التهب في صدرك الخبر الذي نمى إليك فيما كان مني من إحراق كتبي النفيسة بالنار وغسلها بالماء، فعجبت من انزواء وجه العذر عنك في ذلك، كأنك لم تقرأ قوله عز وجل: “كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون”، وكأنك لم تأبه لقوله تعالى: “كل من عليها فان””.

أبو حيان يذكر في هذه الرسالة المنسوبة إليه، أنه اقتدى في ذلك بأئمة قال إنه أخذ بهديهم، وهم، يتابع في رسالته (ويمكن إضافتهم للأمثلة التي أوردناها):


 وهذا داود الطائي، وكان من خيار عباد الله زهدا وفقها وعبادة، ويقال له تاج الأمة، طرح كتبه في البحر وقال يناجيها: نعم الدليل كنت، والوقوف مع الدليل بعد الوصول عناء وذهول، وبلاء وخمول؛

وهذا يوسف بن أسباط، حمل كتبه إلى غار في جبل وطرحها فيه وسد بابه، فلما عوتب على ذلك قال: دلنا العلم في الأول ثم كاد يضلنا في الثاني، فهجرناه لوجه من وصلناه، وكرهناه من أجل ما أردناه؛

وهذا أبو سليمان الداراني، جمع كتبه في تنور وسجرها بالنار ثم قال: والله ما أحرقتك حتى كدت أحترق بك؛

وهذا سفيان الثوري، مزق ألف جزء وطيرها في الريح وقال: ليت يدي قطعت من ها هنا ولم أكتب حرفاً؛

وهذا  أبو سعيد السيرافي، سيد العلماء قال لولده محمد: قد تركت لك هذه الكتب تكتسب بها خير الأجل، فإذا رأيتها تخونك فاجعلها طعمة للنار”.

تلك الأحداث حقائق تاريخية مؤلمة نتمنى أن تكون بلا رجعة، وأن تكون فعلاً من التاريخ وحدثاً مظلماً من الماضي.

انظر كتاب 

حرق الكتب في التراث العربي

ناصر الحزيمي

رصد ناصر الحزيمي في كتابه (حرق الكتب في التراث العربي) 37 حالة من حالات الإتلاف

 https://book-shadow.com/files/fhrst8/91.pdf