lundi 9 mars 2026

الملكة الامازيغية ديهيا وقضية ارضاع الكبير


الملكة الامازيغية ديهيا وقضية ارضاع الكبير

الجميع يعلم بمسألة ارضاع الكبير في الفقه الاسلامي و نجدها في رواية لأبي داود صححها الألباني: «فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِى الْمَهْدِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: «وَاللهِ مَا نَدْرِى لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ» انتهى الحديث
كما ترى عزيزي القارىء ثقافة ارضاع المرأة للرجل الاجنبي الكبير هي ثقافة عربية اسلاموية ناجمة عن روايات و اكاذيب ملفقة للصحابة ولزوجات النبي رضي الله عنهم جميعا وارضاع الكبير الاجنبي فعل لا يمكن تصنيفه سوى في اطار الهلوسات الجنسية العروبية في الجاهلية و بعد الاسلام هذه الممارسات المخزية اراد بعض مؤرخي العرب في العصور القديمة ربطها ايضا بالامة الامازيغية في صورة الملكة ديهيا قاهرة اعراب بني امية


لتمجيد إنجازات الغزو الأموي العروبي لبلاد الامازيغ وللحفاظ على ماء وجه القائد العربي حسان بن النعمان, الذي هزمته امرأة من جبل الأوراس
في كتابه فتوح افريقيا و المغرب طرح المؤرخ العروبي ابن عبد الحكم وهو المتوفي حوالي 871 م
قضية تبني الكاهنة الملكة الامازيغية لخالد بن يزيد العبسي العربي الذي اسرته الكاهنة عند انهزام العرب الامويين في غزوتهم لبلاد الامازيغ وقد ذكر هذا المؤرخ قصة تبني الملكة ديهيا لخالد بن يزيد العبسي العربي


وهي القصة التي تناقلها المؤرخون العرب بعده, وزادوا عليها تفاصيل عملية التبني وذكروا انها ديهيا ارضعت خالد العبسي وهنا يجب النتبيه الى هشاشة هذه الكذبة فكيف يمكن للملكة ديهيا وهي عجوز و ثديها ناشف من عشرات السنوات ان ترضع رجل كبير
فقد ركزوا حول قضية التبني, و ارضاع الكبير وذلك من أجل التقليل والحط من صورة الملكة ديهيا وانجازات فأظهرتها بصورة الأنثى البغية التي أعجبت بشجاعة وجمال رجل عربي حسب ما ورد على لسان ابن عذارى المراكشي في قوله"
" ما رأيت من الرجال أجمل منك ولا أشجع, أنا أريد أن أرضعك فتكون أخا لولدي..." ) انظر كتاب ابن عذارى المراكشي،
ووضعت المراجع العروبية الملكة في صورة المرأة الضعيفة التي لا إرادة لها وذلك عند الالتجاء للعرب الممثلين في شخص خالد , من أجل
ضمان حماية لولديها دون سائر قبيلتها, فذكرها ابن عبد الحكم الذي يقول:’’...خرجت الكاهنة ناشرة شعرها ...وإني لمقتولة فأوصيك بأخويك هذين خيرا,...ويكون أحدهما عند العرب أعظم شأنا منه اليوم فانطلق فخذ لهما أمانا فانطلق خالد فلقي حسان فأخبره خبرها وأخذ لابنيها أمانا" )ابن عبد الحكم، )
وهنا نرى خبث السردية العروبية و صورة جديدة للملكة ديهيا فقد وضعوها في موضع المرأة الخائنة الأنانية, التي تفضل حماية ولديها فقط, وترك قومها لمصيرهم, وهي ليست من صفات القائد الراجح, وبالمقابل إبرازا للقوة العربية, من خلال إخضاع العرب للملكة والفوز عليها,وقد عمد المؤرخون إلى تشويه صورة الملكة من خلال ذكر بعض تصرفاتها التي تدل على ضعف إرادتها وقلة رجاحة عقلها, وعمدوا لهذا الكذب لأنها أحرجت قائدا من أكبر قواد العرب.و عقلهم بقول كيف لانثى امازيغية تهزم قائد عربي ؟؟؟
ولم يقتصر الكذب العروبي على الملكة الامازيغية ديهيا عن كذبة ارضاع الكبير بل لانهم صدموا بانهزام العرب الامويين امام امرأة امازيغية فبدؤوا الترويج لتعاملها مع السحر والشعوذة, بمعنى أن حسان بن النعمان لم يخسر أمام امرأة امازيغية عادية بل كان يقاتل بين جيشين جيش من الأنس البربري وجيش من الجن تقودهم امرأة امازيغية كافرة تتعامل بالسحروالشعوذة, وهنا يصور لنا المؤرخ العروبي الكذاب مشهدا جديدا بطله الجيش العربي انهزم اما قوى خارقة للعادة وعموما هي محاولة لمحو وصمة العار على الجيش الأموي, بخلق أسباب غيبية, والتركيز في كتب التاريخ العروبية على تصرفاتها الأنثوية والجسدية و الجنسية لتشتيت الناس قصد تحويلهم عن الحقيقة.التاريخية وهي انهزام العرب امام انثى امازيغية وإظهار القدرة الروحانية الكهانة كسلاح أساسي للهزيمة الذي لا سلطة للعربي حسان بن النعمان عليه
فحسب هذه السردية العروبية وبعد ان هزمت العرب وقدوم جيش حسان بن النعمان للانتقام من الامازيغ لم تجد الملكة الامازيغية بدا إلا بالمؤاخاة بين ابنيها الامازيغيين وخالد بن يزيد العربي , و هي القصة التي وضعت صورة الملكة ديهيا محل جدل أخلاقي بين المفكرين الغربيين الذين يؤمنوم باكاذيب التاريخ العربي أمثال كوفي Gauvet الذي اتهمها بالتحايل لممارسة الزنا من أجل اتخاذ خالد بن يزيد العربي خليلا لها عن طريق الرضاع, ولكي تجنب نفسها من العار ) وهو الطرح الذي فنده الباحث بن عميرة، في
كتاب : موقف الكاهنة من الفتح الإسلامي وهذا رابط كتاب بن عميرة
وهذه صورة مقتبسة من الكتاب :مرفقة في الاسفل


(, ولكن كوفي) Gauvet وهو يقذف في الملكة ديهيا استنادا الى المراجع العربية تناسى قضية كبر سن الملكة تيهيا, التي كان عمرها حوالي مئة وسبعة وعشرين سنة, المشار اليها في نفس المراجع التي يستند اليها في قذف الملكة ديهيا هذا إذا افترضنا أن قصة خالد بن يزيد العبسي صحيحة بالأساس, وهنا نطرح سؤالا إلى أي مدى كان وجود قصة خالد بن يزيد خادمة للنص التاريخي العروبي الأموي؟ وسردية الهدف منها يتم تحقير الانسان الامازيغي و المراة الامازيغية خصوصا
هل هي عبارة عن قصة خيالية لربط الأخبار فيما بينها, وإظهار الملكة تيهيا بصورة المرأة الضعيفة الجالبة للعار,والحط من إنجازاتها كامرأة وقفت في وجه الغزو العربي الاموي وهزمته ونحن نعرف مسبقا أن النص التاريخي العربي من قديم الزمان فيه مزج بين الحقيقة والخيال خدمة لتاريخ المنتصر, الاموي العباسي فلا نستبعد هذا الأمر في هذه الحادثة, وكونها قصة مكذوبة من العرب
حيث بالرجوع لرواية الواقدي وهو من القرن 8 م وهو اقدم المؤرخين الذين تناولوا قصص الغزو العربي الاموي لبلاد الامازيغ نجد في كتاب الواقدي او في الفقرات التي نقلها المؤرخين عنه مثل المؤرخ ابن الاثير في كتابه الكامل في التاريخ يقول أن الملكة تيهيا قتلت رفقة ابنيها في المعركة ضد حسان بن النعمان حيث ذكر ابن الاثير نقلا عن الواقدي :
""وقد ذكر الواقدي أن الكاهنة خرجت غضبا لقتل كسيلة ، وملكت إفريقية جميعها ، وعملت بأهلها الأفاعيل القبيحة ، وظلمتهم الظلم الشنيع ، ونال من بالقيروان من المسلمين أذى شديدا بعد قتل زهير بن قيس سنة سبع وستين ، فاستعمل عبد الملك على إفريقية حسان بن النعمان ، فسار في جيوش كثيرة وقصد الكاهنة ، فاقتتلوا ، فانهزم المسلمون وقتل منهم جماعة كثيرة ، وعاد حسان منهزما إلى نواحي برقة ، فأقام بها إلى سنة أربع وسبعين ، فسير إليه عبد الملك جيشا كثيفا ، وأمره بقصد الكاهنة ، فسار إليها وقاتلها فهزمها ، وقتلها وقتل أولادها ، وعاد إلى القيروان .''''
انتهى كلام الواقدي
رابط للاطلاع على النص في كتاب ابن الاثير
ابن الاثير باب ثم دخلت سنة 74 هجري موضوع تخريب افريقيا



وهذه الرواية الي ذكرها ابن الاثير نقلا عن الواقدي الذي سبقه تخالف رواية التبني و الارضاع و التحاق ابناء الملكة ديهيا بجيش العرب و التي ذكرها ابن عبد الحكم وكررتها المصادر الأخرى من بعده, وتنفي وجود شخصية خالد بن يزيد تماما .
وهكذا كانت قصة الأسير العربي خالد بن يزيد في المراجع العربية هي القصة الرئيسية من أجل لفت الانتباه وتحويل نظرة المتتبع إليها, وذلك من أجل إعادة رسم صور نمطية للملكة و العمل على ترسيخها في أذهان الأجيال, كان لابد له من الإتيان برواية قوية تفوح منها الغريزة الجنسية لحقير الامازيغ فجاء برواية التبني, والارضاع كوسيلة تستعملها الملكة تيهيا في عملية الصلح مع الجيش الأموي عند الحاجة, وهي عموما محاولة لتشويه صورتها , وهي التي قادت جيش بأكمله وسيرت الرجال, فكان المؤرخ العروبي يجد حرجا في ذكر مجريات أحداث الحرب وتلك الصورة المهينة لانهزام العرب امام امراء امازيغية فلا بد له من تغطيتها فكان الأسلوب الوحيد للمغلوب العربي هو التركيز على الأثر الأنثوي و الجنسي وجعله في قالب درامي عاطفي يتأرجح بين عاطفة الأنثى وعاطفة الأمومة, وهذا لخدمة تاريخ الأمويين الابطال على حساب البربر العار كما يراد لنا نحن الامازيغ ان نقرا تاريخ الغزو الاموي لبلادنا .
للاسف المؤرخ العروبي العنصري من قديم الزمان وهو يعمل على تشويه صورة الانسان و المرأة الامازيغية و يصفها بتلك الطبائع و العادات المشينة التي يتميز بها العرب قبل غيرهم أصبحنا، فى الماضي والحاضر، العربي و الاسلامي نسمع مصطلحات غريبة علينا مثل «نكاح الجهاد»، و«نكاح الوداع»، و«معاشرة البهائم»، و«إرضاع الكبير»...
ثم بعد كل هذا يخرج لك قومجي عروبي ويقول لك ايها الامازيغي نحن العرب من جلب لك الحضارة

ويكون الجواب صدقت ايها العروبي انها حضارة «إرضاع الكبير» و«نكاح الوداع»