الأسماء الامازيغية
و الإرهاب العروبي في الجزائر فترة السبعينات وبداية الثمانينات
تاريخ الاحتلال
الثقافي العربي لبلاد الامازيغ في نهاية الستينات وبداية السبعينات خلال فترة حكم
بومدين و انتشار الفكر القومجي العروبي وتاثر الحكام الجزائريين به خاصة الذين درسوا
في القاهرة و العراق وسوريا حيث تم تلويث عقولهم بفكر القومية العروبية و تحت شعار
بلاد العرب اوطاني من نجد الى تطوان فالبيئة السياسية والفكرية في دول
المشرق (مصر، سوريا، والعراق) خلال منتصف القرن العشرين كانت تحت تأثير أيديولوجي
قومي جارف، نقلته النخب العائدة إلى جزائر ما بعد الاستقلال
قبل استقلال الجزائر عام 1962،
وتحديداً خلال الخمسينيات، أرسلت جبهة التحرير الوطني وجمعية العلماء المسلمين
الجزائريين مئات الطلبة في بعثات تعليمية إلى جامعات القاهرة، دمشق، وبغداد.
عاش هؤلاء الطلبة مثل
الرئيس هواري بومدين و الوزير بن نعمون و السفير عثمان سعدي زعيم تيار القوميين
العرب في الجزائر المعادي للامازيغية و زميله شوتري رئيس الحزب البعثي في الجزائر
وكل طلبة جمعية العلماء مثل العربي سعدوني الذي اصبح عضو في حكومة بومدين و أحمد طالب
الإبراهيمي: الذي تولى وزارة التربية الوطنية
(1965-1970) ثم وزارة الثقافة والإعلام هؤلاء جميعا عاشوا في تلك البلدان العربية
المشرقية ذروة الصعود القومي لحركة القومية العربية والمد الناصري وحزب البعث. عندما عادوا بعد الاستقلال لتولي مناصب إدارية
وتوجيهية في وزارة التربية الوطنية، ووزارة التعليم العالي، ووزارة الثقافة
والإعلام، نقلوا معهم شعارات مثل "بلاد العرب أوطاني" و"أمة عربية
واحدة ذات رسالة خالدة"، وحاولوا إسقاط هذا النموذج المشرقي بحذافيره على
الواقع الجزائري دون مراعاة الخصوصية الهوياتية و الثقافية (خاصة البعد الأمازيغي)
للبلاد وهو بعد اصيل على ارضه بينما البعد العروبي هو ثقافة دخيلة وافدة
وعلى سبيل المثال في جامعة مدينتي قسنطينة تم ابعاد الاساتذة المفرنسين خاصة مسؤولي الاقسام العلوم الانسانسة و الادبية مثل قسم التاريخ فوجدنا بين عشية وضحاها تغيير كبير في مسؤولي الاقسام والادراة وتم وضع مسؤوليين عروبيين او كما كنا نسميهم وشاع في تلك الحقبة وصف هؤلاء الخريجين بـ "أصحاب الثقافة المشرقية الهشة" لانه تم دمجهم في المعاهد والجامعات المصرية بناءً على "تزكيات سياسية وثورية" ودورات تأهيلية سريعة هذا الأمر جعل الخصوم المفرنسين في الجزائر يعتبرون مسارهم الأكاديمي مساراً "استثنائياً سياسياً" وليس مساراً استحقاقياً أكاديمياً خالصاً، مما غذى إشاعات التشكيك في جودة تكوينهم العلمي هذا التشكيك لم يدم طويلاً على المستوى القانوني؛ فبمجرد صعود الرئيس هواري بومدين وتعيين وزراء عروبيين، أُجبرت الدولة إدارياً على الاعتراف الكامل وغير المشروط بجميع الشهادات المشرقية، وتم فرض إدماج خريجي القاهرة في قطاعات التعليم، العدالة، والإعلام، والذين تحولوا لاحقاً إلى العمود الفقري لحملة تعريب الإدارة والتعليم في السبعينيات
فمثلا احد الخرجين الجدد وهو السيد عبد العزيز فيلالي وهو محسوب على التيار القومي التعريبي وعضو في جمعية العلماء المسلمين يشغل منصب رئيس قسم التاريخ عبد العزيز فيلالي قبل ذلك كان خرج من الجزائر ليدرس في معاهد ليبية قومجية عروبية غير معتمدة ولهذا لما عاد للجزائر رفضت شهادته التعليمية من خلال قرار وزارة التعليم العالي بعدم اعتماد شهادة وزارة المعارف الليبية ثم يرحل لمصر لنيل شهادة البكالوريا، ويحصلها سنة 1968؛ ويلتحق بجامعة قسنطينة وبعد تخرّجه من الجامعة سنة 1971 تم تعيينه معيدا بقسم التاريخ رغم انه خريج حديث ولا يملك اي خبرة لكن هذا لم يكن مهم في سياسة الحكام العروبيين في تلك الفنرة فقد قرر الوزير محمد الصديق بن يحيى الإنتصار للإطارات الجزائرية العروبية الشابة وازاحت كل الاطارات المفرنسة و ذات التوجه الامازيغي من ادراة الجامعة الجزائرية
بمجرد أن تمكن خريجو القاهرة والمشرق العربي (المعربون) من مفاصل وزارة التربية الوطنية – خاصة بعد تولي الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي الوزارة (1965-1970) والدعم المطلق من الرئيس هواري بومدين – لم يكتفوا بالدفاع الشفهي، بل قادوا هجوماً مضاداً واستراتيجياً لإنهاء نفوذ "التيار الفرانكفوني" وتثبيت شرعيتهم الأكاديمية والسياسية
تشكلت في جزائر السبعينيات ما يشبه "كتلة الضغط العروبية" داخل أجهزة الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني) والإدارة، وكان يقودها مسؤولون ومثقفون درسوا وتأثروا بالقومجية العروبية واغلبهم يحمل شهادات بكالوريا و جامعية من ليبيا و القاهرة وهي شهادات لم ين معترف بها في الجزائر لان اغلبها كان يقدم بطريقة غير اكاديمية وكان بومدين يرى في النخبة الإدارية المفرنسة (التي ورثتها الدولة عن الاستعمار) خطراً على سلطته وتوجيهه الاشتراكي، فاستخدم التيار العروبي والتعريب الشامل كإستراتيجية لكسر هيمنة "التيار المفرنس ذو المنهج الليبرالي المخالف للاشتراكية " في الإدارة تحت إدارة الإبراهيمي، تم إصدار قرارات وزارية حاسمة تقضي بـ الاعتراف التلقائي وغير المشروط بالشهادات الصادرة عن الجامعات المصرية والسورية والعراقية
وهكذا سيطر العروبيين على اقسام كثيرة من التخصصات خاصة الادبية و التاريخ والعلوم الانسانية بناءً على ذلك، كان رد المعربين هو إعادة صياغة هوية المدرسة الجزائرية برمتها لتبدو على مقاس تكوينهم المشرقي، محولين اتهامهم بـ "ضعف المستوى" والقومجيين العروبيين إلى اتهام لخصومهم بـ "التبعية الثقافية لباريس" وخلقوا لهم تسميات مثل الفرنكفونيين او الفرنكبربريست و هم العروبيين الان من يأطرون الفكر القومجي العروبي و يلوثون عقول الطلبة بالاكاذيب و الروايات المزيفة تحت اسم باحث ومؤرخ و دكتور ومذكرة تخرج جامعية وصدق من قال
فـي الأنـهـار كـمـا فـي الـجامعات الجزائرية الـفـاسـدة، المبلغثة الـجـثـث الـمـتـعـفّـنـة هـي الـتـي تـطـفـو فـوق الـسـطـح
صورة لاجتماع الابراهيمي مع الطلبة الجائريين الذين احتلوا لاحقا المناصب العليا في الدولة الجزائرية و مارسوا سياسة التعريب الصههيونية
رابط
للاطلاع على المرسوم في الجريدة الرسمية الجائرية
https://www.joradp.dz/FTP/jo-francais/1981/F1981010.PDF
صورة
للمرسوم
فمن الغريب ان تجد في هذا المعجم الادراي للاسماء الجزائرية أسماء تعود لثقافات مشرقية و عبرية وعربية وتركية مثل اسم تركي او اسم ثقيف حنظلة جرير او اسم عبري مثل بن يامين على غرار بن يامين نطانياهو الصههيوني ولا تجد أسماء امازيغية الا ثلاثة فقط مثل اسم يوغرطة و ايدير و الكاهنة وهذا لذر الرماد في العيون حتى لا يوصف المعجم بالتمييز العرقي ففي الممارسات السياسية والأنظمة التوجيهية العروبية الخبيثة لتلك الحقبة، كثيراً ما استُخدمت استراتيجية "الإدراج الرمزي أو الشكلي" لبعض العناصر الثقافية الامازيغية لتفادي تهم الإقصاء المطلق أو العنصرية، وهو ما يتوافق تماماً مع بنية المعجم لعام 1981 كان إدراج هذه الأسماء القليلة يهدف إدارياً وقانونياً لشرعنة المعجم؛ فحينما يشتكي ناشط أو مواطن من إقصاء الأمازيغية، تتحجج الإدارة بوجود هذه الأسماء لإثبات أن المعجم "جزائري شامل" ولا يمارس تمييزاً عرقياً في المقابل، حُظر مئات من الأسماء المتداولة شعبياً في مناطق القبائل، الأوراس، ومزاب، واعتُبرت خارجة عن النطاق الإداري المسموح به هذه السياسة التي أريد بها "ذر الرماد في العيون" أدت في الواقع إلى نتائج عكسية تماماً على المدى الطويل من خلا قضية تسييس الاسم: الجزائري حيث تحول اختيار الاسم الأمازيغي من مجرد رغبة عائلية عادية إلى فعل نضالي وسياسي ضد السلطة العروبية.
وبفضل المناضلين
الامازيغ وبداية انتشار الوعي بالهوية الامازيغية في كل ربوع الوطن الجزائري
وتراجع الفكر الاسلاموي و القومجية العروبية اظطرت الإدارة الجزائرية الى التراجع
عن استعمال هذا المعجم العروبي العنصري للاسماء الجزائرية وصدر المنشور الوزاري
الصادر عن وزارة الداخلية الذي أنهى العمل بهذا المعجم رسمياً وسَمح بالقوائم
المفتوحة للأسماء الأمازيغية؟ بدأ التراجع الفعلي والمؤسساتي عن جمود معجم 1981 من
خلال التنسيق بين وزارة الداخلية والمحافظة السامية للأمازيغية (HCA)
وجرى التأكيد رسمياً عبر مراسلات الوزارة على أن "الأسماء الأمازيغية هي أسماء وطنية
جزائرية محمية بقوة الدستور وقانون الحالة المدنية"، وأي رفض من ضابط الحالة
المدنية يعرضه للمساءلة الإدارية.
في محطة متقدمة لإنهاء هذا الإرث القومجي العروبي نهائياً، راسلت وزارة الداخلية ولاة الجمهورية
من أجل تقديم مقترحات محلية شاملة لدمج كافة الأسماء الأمازيغية المتداولة
تاريخياً ضمن المنظومة الرقمية لشبكة الحالة المدنية (بعد رقمنة السجلات بالكامل)،
مما جعل القوائم مرنة ومفتوحة تقنياً وإدارياً أمام المواطنين لتجاوز جمود نص معجم
1981
https://drive.google.com/file/d/1_mwOIMCZDJBDqj2HMpbFf8-pjDmunWhk/view
صورة (كتاب المعجم الوطني للأسماء المستعمل في الإدارة
الجزائرية)

هذا المرسوم يمثل الذروة التشريعية
للمنع والمأسسة الرسمية للإقصاء، وصدر في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد وله خلفيات
اديلوجية عروبية سبق الاشارة اليها ومنذ زمن بومدين .
معجم الأسماء في المصالح البلدية الجزائرية كان لا يتضمن أي اسم امازيغي حيث اصبح كل من
يتقدم الى المصالح البلدية لتسمية ابنه باسم امازيغي يقابل بالرفض وهو الاجراء
الذي دفع بكثير من الآباء
الجزائريين يتجنبون التسمية الأمازيغية، تفادياً للعراقيل الإدارية وخوض المعارك
القضائية، كذلك حتى لا تتحوّل فرحتهم بمولودهم الجديد إلى رحلة تسجيل اسم مرفوض.
ومن الواضح
ان هذه الحرب الخبيثة على كل ماهو امازيغي
الهدف منها هو حرمان
الآباء من التسمية الأمازيغية حرمان الجزائريين من ثقافتهم وتاريخهم الأصيل وتعويضه
بهوبة عربية دخيلة .
فرض تعريب الأسماء
الجزائرية ورفض الأسماء الامازيغية كان جريمة قومجية عروبية وقعت بعد عدة سنوات من
سماح الدولة للتيار القومجي العروبي بالتغلغل في الإدارات العمومية والمصالح البلدية
و الولائية و الجامعات و الثانويات و المدارس الابتدائية منذ 1970 م وهذه العلملية
التعريبية هي جريمة ضد الدستور الجزائري و القوانين والمعاهدات الدولية فهناك خروقات للقانون الوطني و
الدولي على حد سواء، يأتي علي رأسها الدستور بالإضافة الاتفاقيات و المعاهدات
المصادق عليها من قبل الدولة الجزائرية.
فالدستور الجزائري ينص في المادة 29
فقرة 2 “وانه لا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلي المولد أو العرق أو الجنس
أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي ضف إلي هذا فان الجزائر صادقت بتاريخ 14/02/1972 و من
دون أي تحفظ علي الاتفاقية الدولية لسنة 1969 المتعلقة بمناهضة كل أشكال التمييز
العنصري التي تنص في المادة 2 منها و انه ” تشجب الدول الأطراف التمييز العنصري
وتتعهد بأن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون أي تأخير، سياسة للقضاء علي التمييز
العنصري بكافة أشكاله”

