mercredi 14 novembre 2018

امازيغ الزواوة ياسسون جمعية العلماء و ابن باديس و فرنسا يخطفونها.


امازيغ الزواوة ياسسون جمعية العلماء  و ابن باديس و فرنسا يخطفونها.


 يقول المفكر جورج كارلين لا تعلموا أطفالكم القراءة فقط بل علموهم أن يضعوا كل ما يقرؤونه موضع تساؤل وشك وهذا ما ينطبق على كل مؤلفات اشباه المؤرخين من طائفة القوميين المستعربين في شمال افريقيا وفي الجزائر خاصة و الذين ىلا يقولون لكم حقيقة انشاء جمعية العلماء الجزائريين من قبل امازيغ زواوة وليس ابن باديس وجماعته .
لهذا اصبح من الضرورة مراجعة الأحداث التاريخية،التي تكلمت عن ظروف انشاء جمعية العلماء الجزائريين  وعدم التسليم لكل ما يذكره المؤرخون، العروبيون  وكأنه حقيقة مقدسة لا يجوز المساس بها، وخاصة إذا استلم زمام كتابة التاريخ طرف واحد له صلة بالجهة التي يكتب عنها فلا تنتظر منهم الا الطمس و القفز على الحقيقة التاريخية.


جمعية العلماء المسلمين الجزائريين  الزواوية ام جمعية الاخاء العلمي الباديسية؟


كثير من الناس يعتقدون ان ابن باديس هو مؤسس جمعية العلماء المسلمين سنة 1931م  حسب ما يروجه القوميين المستعربين في الجزائر واتباع جماعة الباديسية في الجزائر على سبيل المثال ما ينشره موقع عبد الحميد ابن باديس التابع لجمعية العلماء الجزائريين 

 وهذا الكلام في موقع جمعية العلماء الجزائريين تاريخيا غير صحيح  ويعتبر سرقة لتاريخ وامجاد رجال امازيغ الزواوة الذين هم من اسسوا الجمعية فابن باديس لم يكن وراء فكرة  تاسيس جمعية العلماء المسلمين  كما سنكتشفه في هذا المقال بل وراء تاسيس جمعية اسمها جمعية الإخاء العلمي  وهذا سنة 1924م وهي جمعية تخص فقط علماء اصلاحيين تابعين لابن باديس في قسنطينة و الشرق الجزائري و لم يكن طابعها وطني بل كانت جمعية جهوية محدودة ولم يتمكن ابن باديس من الحصول على اعتماد رسمي لها وبقية غير قانونية 
انظر كتاب الصراع بين السنة و البدعة كتاب الشيخ  الامام أحمد حماني رحمه الله: 

رابط الكتاب

https://books.google.dz/books?id=wBFLCwAAQBAJ


 مرة اخرى ننبه ان كثير من القوميين المستعربين الباديسيين في الجزائر يروجون كذبا وجهلا ان ابن باديس فكر في انشاء جمعية العلماء المسلمين بهذا الاسم الرسمي سنة 1924م وقبل تاسيسها سنة 1931م طبعا هذا كذب و مغالطة مفضوحة و تدليس على القراء لعلمكم الشيخ ابن باديس وصديقه الشيخ الإبراهيمي فكرا في عام 1924 في إنشاء جمعية تجمع كل علماء الشرق الجزائري ويكون مركزها في قسنطينة.  تم الاتفاق على تسميتها جمعية الاخاء العلمي وتكفل الشيخ الإبراهيمي بوضع قانونها الأساسي بناء على خبرته التي اكتسبها خلال إقامته في المشرق العربي واتصاله بالجمعيات العلمية والدينية في الشام والحجاز وعليه فجماعة ابن باديس لم تفكر في تاسيس جمعية وطنية بل جمعية جهوية (الشرق الجزائري) و التي فشل في اصدار اعتماد رسمي لها وبقية تعمل في اطار غير قانوني.

دليل اخر في كتاب الكفاح القومي و السياسي للمؤرخ عبد الرحمان بن ابراهيم بن عقون وهو شاهد عيان وعضو في المجلس الاسلامي الاعلى يأكد لنا ان ابن باديس لم يفكر في تاسيس جمعية  و طنية باسم جمعية اللعلماء المسلمين الجزائريين كما هي معروفة رسميا بل فكر في جمعية جهوية اسمها كما سبق ذكره جمعية الاخاء العلمي فلهذا نذكر القوميين المستعربين الباديسيين كفاكم من الخلط بين الاسمين وبين الفكرتين
و التلاعب بعقول من لا يفقهون تفاصيل التاريخ 





وهذا ما اكده كتاب اثار البشير الابراهيمي الجزء الاول صفحة 188
رابط الكتاب


للعلم تعتبر  جريدة “الشهاب” من أبرز الجرائد التي ظهرت في العشرينيات، أصدرها ابن باديس بقسنطينة في عام 1925 وهي لسان حال جماعة ابن باديس  وقد ورد فيها عدة ادلة ومقالات صادرة عن ابن باديس وبقلمه تبين انه لم يكن المؤسس الحقيقي لجمعية العلماء  بل اسسها شخصية امازيغية زواوية تم طمس تاريخها عمدا من قبل القوميين العروبيين الباديسيين بسبب انه انسحب من جمعية العلماء بعد تاسيسها بسنة حيث تم اختطافها من الباديسيين باعانة شرطة الاحتلال الفرنسي كما ستكتشفونه لاحقا في هذا الموضوع


اذن من كان وراء تاسيس جمعية العلماء الجزائريين؟؟

وربما ستصدمون عندما تعلمون ان المؤسس الرسمي و الفعلي هو شخصية زواوية من منطقة القبايل اسمه الشيخ عمر اسماعيل الزواوي من منطقة القبايل المولود سنة 1885م و المتوفي سنة 1961 م وكان يسكن منطقة القصبة في العاصمة الجزائر هذه الشخصية القبايلية الزواوية هي التي كانت وراء تاسيس جمعية العلماء وليس ابن باديس كما يروج له وهي الحقيقة التاريخية المخفية عمدا عن الجزائريين وهذا لان عمر اسماعيل و كثير من علماء الجزائر المؤسسين لجمعية العلماء انسحبوا منها مباشرة بعد سنة من تاسيسها  وهذا في المؤتمر الثاني لها سنة 1832م بعد وقوع صراع و خلاف كبير بين علماءها الاوائل وادى الى انفراد ابن باديس واتباعه باعانة من الشرطة الفرنسية حسث تم خطف الجمعية من مؤسسيها الحقيقيين و لهذا نقول ان جمعية العلماء المسلمين بين سنة 1931م الى 1932م تختلف جدريا وفكريا عن جمعية العلماء بعد 1932م  الى يومنا هذا 2020م
قبل ان ندخل في تفاصيل الموضوع تعرفوا صورة الشيخ  عمر اسماعيل الزواوي

صورة الشيخ  عمر اسماعيل الزواوي في سنة 1931م قبل اختطافها كليا من الباديسيين 
توفي الشيخ عمر اسماعيل سنة 1967م وقد ذكرته جريدة لوماند الفرنسية وذكرت انه من اصول منطقة امازيغ القبايل في الجزائر و انه مؤسس جمعية العلماء الجزائريين 
https://www.lemonde.fr/archives/article/1961/09/07/mort-du-fondateur-de-l-association-des-oulemas_2274630_1819218.html


خلال العشرينيات من القرن الماضي ظهر صراع فقهي ديني كبير بين جماعة الاصلاحيين بزعامة ابن باديس و الطيب العقبي و الابراهيمي الذين رجعوا من بلاد السعودية بعد اعوام طوال قضوها هناك تعلموا فيها الفكر الوهابي الذي يعتمد على محاربة الطرق الغير سنية مثل الصوفية وغيرها و هذا خلق في الجزائر صراع كبير بين الاصلاحيين و الطرقيين الصوفيين
زاد الجو العام في الجزائر قلقا احتفال فرنسا في كل مناطق الجزائر بمرور مئة سنة على احتلال الجزائر و اصبح الفرنسيون يعتقدون انهم وضعوا ارجلهم الى الابد في بلادنا
في هذا الجو ظهر الشيخ عمر اسماعيل الزواوي ليقترح فكرة تاسيس جمعية تجمع كل علماء الجزائر بمختلف مذاهبهم تحت اسم جمعية العلماء لمحاربة فرنسة الشعب الجزائري و توحيد الصف بين مختلف علماء الجزائر باختلاف توجهاتهم المذهبية و الفكرية
استطاع الشيخ عمر اسماعيل من خلال جولته في البلدان العربية و المشرقية  وفي الجزائر اقناع كثير من العلماء الجزائريين  الذين كانوا استقرا  وهاجروا في بلاد المشرق العربي خاصة في مكة و المدينة ومنهم ابن باديس و البشير الابراهيمي بالعودة و انشاء جمعية ومدارس تعليم الدين الاسلامي و النهوض بالمستوى الثقافي و الخلقي للجزائريين وتوحيد علماء الجزائر في جمعية تضم الجميع بمختلف توجهاتهم العقائدية و الطائفية ووهذا لمواجهة ظاهرة فرنسة الشعب الجزائري

انظر كتاب الكفاح القوي و السياسي لعبد الرحمان بن عقون وهو شاهد عيان



كان الشيخ عمر اسماعيل الزواوي  هو المؤسس الفعلي لجمعية العلماء سنة 1931م وهذا باعتراف النصوص التاريخية مثل جريدة الشهاب لسان حال جمعية العلماء و ايضا جريدة البلاغ الصادرة سنة 1931م و شهادة المؤرخين الجزائريين مثل توفيق المدني  المولود سنة 1898م و هو عضو مؤسس لجمعية العلماء يعتبر شاهد عيان
حيث يقول أحمد توفيق المدني، حياة كفاح، ج 2،، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع،الجزائر، 1977، ص 174.175.
ان من اسس فكرة جمعية العلماء هم اربعة اشخاص لا خامس لهما وهم الشيخ عمر اسماعيل و الشيخ محمد العاصمي  عالم واديب جزائري و الشاعر البسكري محمد عبابسة و المؤرخ توفيق المدني و هذا عند اجتماع الاربعة في مقهى في العاصمة الجزائر لتبادل الافكار فاقترح عليهم محمد العاصمي اسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لتكون جمعية تضم وتجمع جميع الجزائريين سواء علماء الدين او علماء التاريخ و الادب و غيرهم المهم ان يكونوا من الجزائريين المسلمين
وفي هذا الاجتماع اقترح محمد اسماعيل الزواوي مبلغ 1000 فرنك فرنسي كهدية لمن يعين و يسهل الامور الادارية لتاسيس هذه الجمعية واقترح توفيق المدني ان يتم نشر هذا الكلام و المكافئة في جريدة الشهاب التي انشاها عبد الحميد ابن باديس سنة 1925م والتابعة لجمعيتهم الاخاء العلمي و كانت  الشهاب مشهورة و لها متابعين و النشر فيها   ليعلم الناس  بمشروع انشاء جمعية العلماء الجزائرين
نشر هذا الاعلان عن انشاء جمعية العلماء في جريدة الشهاب  الباديسية و ايضا في جريدة البلاغ الصادرة في شهر فيفري 1931م و اكدت هذه الجريدة ان اصحاب فكرة التاسيس هم مجموعة من العاصمة ولم يتم ذكر اسم صاحب المبادرة الشيخ اسماعيل الزواوي وهذا بطلب منه كما سنكتشفه لاحقا  وذكرت جريدة البلاغ مكافئة الف فرنك فرنسي لمن يعين على تاسيسها

صورة من جريدة البلاغ فيفري 1931م
رابط تحميل مجموعة من جريدة البلاغ على شكل ملف مضغوط




التقى الشيخ عمر اسماعيل بابن باديس في العاصمة الجزائر ليعرض عليه الفكرة و طرق تنفيدها فوافق ابن باديس على فكرة جمعية العلماء الجزائريين الجامعة لكل العلماء بمختلف مشاربهم ووافق على  نشر اعلان في جريدة الشهاب حيث اتفق عمر اسماعيل مع بن باديس على اخفاء اسم صاحب فكرة جمعية العلماء  حيث نشر ابن باديس هذا الاعلان في جريدة الشهاب شهر فيفري سنة 1931 م و اكد فيه ان صاحب فكرة انشاء جمعية العلماء هو شخص من الجزائر العاصمة من القيورين على الاسلام و الامة الجزائرية  ذكر بن باديس هذا في مقال بعنوان (هل من حازم يوفق في تاسيس جمعية العلماء الصفحة 53
صورة جريدة الشهاب لشهر فيفري سنة 1931م
رابط جريدة الشهاب الباديسية لسنة 1931م
https://www.mimham.net/tan-2707-52



وهاكم دليل قاطع اخر وهو الاعتراف الصريح لابن باديس كون عمر اسماعيل الزواوي  هو النواة الاولى  و الصادر في خطابه الرئيسي بعد تاسيس الرسمي للجمعية في 5 ماي 1931 م والتي  اكد فيه ان فكرت في تاسيس  هي لعمر اسماعيل تم نشر تفاصيل هذا الخطاب في جريدة البلاغ بتاريخ 29 ماي  لسنة 1931م 


في جريدة البصائر وهي لسان حلب الباديسيين  عدد 14317 تاريخ 6 ماي 1955م

في مقال عنوانه (جمعية العلماء تستقبل سنتها الخامس و العشرون) تاكد ايضا ان مجموعة من اربعة افراد يتزعمهم الشيخ عمر اسماعيل الزواوي هم اصحاب فكرة انشاء جمعية العلماء وليس عبد الحميد بن باديس كما يروج له مزوري التاريخ وسارقي امجاد وجهد الغير
رابط تحميل جريدة البصائر 1955م


 عزيزي القارئ كل هذا   التفاصيل عن حقيقة مؤسس جمعية العلماء الشيخ عمر اسماعيل الزواوي موثقة ايضا  في كتاب الكفاح القومي و السياسي للمؤرخ عبد الرحمان بن ابراهيم بن عقون وهو شاهد عيان وعضو في المجلس الاسلامي الاعلى





بعد نشر فكرة انشاء جمعية العلماء الجزائريين في الشهاب لاقت تاييد كثير من العلماء الجزائريين ومنهم ابن باديس وقاموا بمراسلة مجموعة الاربعة  التي يتراسها الشيخ عمر اسماعيل الزواوي لمزيد من التفسير و للتعرف على اهداف الجمعية ذكر ذلك المؤرخ
حمزة بوكوشة  في جريدة البصائر عدد 14317 تاريخ 6 ماي 1955م

في مقال عنوانه (جمعية العلماء تستقبل سنتها الخامس و العشرون)
رابط الجريدة 
https://archive.org/stream/ElBassarDZ/El-Bassar_DZ_Part_2-8#mode/1up




عبد الحميد بن باديس يعترف رسميا بعمر اسماعيل كمؤسس لجمعية العلماء


قبل الاجتماع الرسمي  لجمعية العلماء بتاريخ 5 ماي 1931م وقبل حصولها على الاعتماد القانوني قامت لجنة الاربعة المذكورة سابقا برئاسة عمر اسماعيل الزواري بتعيين رئيس مؤقت لجمعية العلماء وهو السيد ابو يعلى الزواوي و الذي اشرف على اجتماع العلماء في عشية  5 ماي 1931 لانتخاب الاعضاء الرسميين في الجمعية و قد قدم ابن باديس الذي اختير رئيسا لجمعية العلماء خطاب بمناسبة تاسيس الجمعية اعترف فيه بفضل و جهود عمر اسماعيل في تاسيس جمعية العلماء الجزائريين وقد ورد هذا الخطاب في جريدة الشهاب الباديسية الجزء السادس المجلد السابع من شهر صفر 1350 هجري
نجد نص الخطاب في كتاب الكفاح القومي السياسي للمؤرخ بن عقون الصفحة 192 و 193


بعد اجتماع و تاسيس جمعية العلماء الجزائريين بتاريخ 5 ماي 1931م و برئاسة ابن باديس اجتمع اعضائها مرة اخرى يوم 15 ماي 1931م و اخذوا صورة جماعية لهم تم نشرها في جريدة البلاغ لسنة 1931م وتم ذكر كل عنصر في الصورة و صفته حيث ذكرت البلاغ ان في الصورة عمر اسماعيل واصفتا  له كمؤسس جمعية العلماء و ليس ابن باديس

انظر جريدة البلاغ العدد  15 ماي 1931م

قصة اختطاف ابن باديس وفرنسا لجمعية العلماء

بعد كل هذه المجهودات المادية و المعنوية من قبل عمر اسماعيل الزواوي الذي اراد لم شمل كل علماء الجزائر بمختلف توجهاتهم الفكرية و المذهبية تعالوا  نتعرف كيف تم اختطاف هذه الجمعية من قبل ابن باديس رحمه الله و جماعته سنة 1932م  وباعانة من الشرطة الفرنسية فمن هذا التاريخ  سنة 1932م تم تحويلها عن اهدافها ومسارها الاول الجامع لكل العلماء الجزائريين بمختلف معتقدابهم و تم تغييرها الى جمعية ذات فكر (وهابي) و الاخطر من ذلك اعتمادها لاديلوجية القومية العربية و التي كانت تهدف الى طمس الهوية الامازيغية للجزائريين و ابادة اللسان الامازيغي الذي اعتبروه ضرة للسان العربي كما هو موثق في صحف الجمعية
نعم عزيزي القارئ منذ سنة 1932م و جمعية العلماء مختطفة الى يومنا هذا من قبل عناصر قومجية عروبية لا تقبل اي مخالف لمنهجها بين صفوفهم كانت جمعية العلماء الجزائرين في بدايتها تضم كل علماء الجزائر بمختلف مدارسهم و طوائفهم وعقائدهم من اباضيين ومن رجال الزوايا الصوفيين ومن علماء اصلاحيين كما كان يطلق عليهم (الوهابيين)
للاسف بعد سنة واحدة من تاسيسها  اي سنة 1932م  خلال المؤتمر الثاني تم اختطاف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من قبل ابن باديس و اتباعه و اصبحت تضم فقط عناصر ما يسمى الاصلاحيين وكان يطلق عليهم اسم الوهابيين نسبة الى اعتمادهم للمنهج الوهابي الذي ظهر في السعودية
لقد كان من أولى منجزات الفترة التي ولي فيها ابن باديس قيادة جمعية العلماء استبعاد المحافظين من الجمعية، والذين يشملون خصوصا على رجال الطرق الصوفية، و كل العلماء من الفكر المخالف  والذين كانوا يشكلون جزءا مهما من الجمعية عند تأسيسها.
كما ذكرهذا الامام  محمد الصالح آيت علجت فقد ذكر مختصرا ما حدث في ذلك الوقت خلال الاجتناع الذي وقع سنة بعد تاسيس الجمعية وعن أسباب اتفجار الجمعية واختطافها من قبل الباديسين باعانة الشرطة الفرنسية
، فقال: (كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تضم اتجاهين في تشكيلتها: المحافظون والإصلاحيون، فالمحافظون هم المنتمون إلى شيوخ الزوايا والمرابطين والعلماء الذين لم يتأثروا بالحركة النجدية الوهابية التي كان للكثير من علماء الاتجاه الإصلاحي اتصالٌ بها حين وجودهم في الحجاز كالشيوخ السادة: ابن باديس والعقبي والإبراهيمي، زعماء حركة التجديد الذي لم يقبله العلماء المحافظون، فكانت بين الاتجاهين هجومات متبادلة عبر التجمعات والندوات وفي الصحف.
وبإنشاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عام 1931، التزم الفريقان بالكف عن النزاع والمجادلة في المسائل الخلافية وإحلال الوئام والصفاء اللذان لم يستمرا أكثر من سنة لتعود تلك الصراعات المذهبية والخوض في الجزئيات والبحث عن الأسباب المثيرة للجدل بين الفريقين، ما جعل الخلاف بينهما يستفحل، ويليه استدعاء الشيخ عبد الحميد بن باديس للشرطة للتدخل على أثر الانقسام العلني الذي حدث في جلسة الجمعية بتاريخ 24 – 05 – 1932، ليخرج المحافظون (الطرقيون)   على أثر هذا الاجتماع من الجمعية )

 لتصبح من ذلك التاريخ جمعية قومية عروبية تعتمد على الفكر او المنهج الوهابي)
انظر كتاب  الامام آيت علجت، محمد الصالح : الشيخ المولود الحافظي حياته وآثاره، تقديم الدكتور محمد الشريف قاهر، ص 63-75.

قام ابن باديس رحمه الله بعمل غريب و منكر عرفا وشرعا و هذا باستدعاء  للشرطة عند وقوع  التقاش  السلمي و الحاد او كما سماه الهرج في نادي الترقي خلال الاجتماء بعد مرور سنة من تاسيس جمعية العلماء و هذا بعد ان ظهر خلاف منهجي و فكري مذهبي كبير بين علماء الجمعية واصبح كل طائفة تحاول الاستلاء على ادارة الجمعية طبعا النقاش و الجدال كان سلمي ولم يكن فيه اي عنف فاستغل ابن باديس ومن معه من الباديسيين هذا الجو او كما يقول للمحافظة على الأمن، واستدعى الشرطة الفرنسية لطرد كل العلماء الغير باديسيين ليخلوا لهم الجو وتعيين ادراة عتاصرها  كليا من الاصلاحيين اي البادسيين  وقد انتقد في ذلك نقدا لاذعا ولامه العلماء  على استدعاء الشرطة (الفرنسية طبعا) لفض تنازع العلماء، لكن ابن باديس دافع عن الشرطة  الفرنسية بحرارة.وهي التي اعانت العلماء الغير باديسيين 
انظر:  جريدة الشهاب: ج 8، م 8، ص 401 – 409 – أوت 1932م، وانظر: كتاب آثار ابن باديس: 4/321.

وكان من ضمن ما قال في دفاعه عن شرطة فرنسا و مساعدته له في الاستلاء على جمعية العلماء مايلي:
 (ارتباط الجزائر بفرنسا اليوم صار من الأمور الضرورية عند جميع الطبقات فلا يفكر الناس اليوم إلا في الدائرة الفرنسية، ولا يعلقون آمالهم إلا على فرنسا مثل سائر أبنائها ورغبتهم الوحيدة كلهم هي أن يكونوا مثل جميع أبناء الراية المثلثة في الحقوق كما هم مثلهم في الواجبات، وهم إلى هذا كله يشعرون بما يأتيهم من دولتهم مما يشكرونه، ومما قد ينتقدونه، وقد كنا نؤكد لهم هذا التعلق ونبين لهم فوائده ونبين لهم في المناسبات أن فرنسا العظيمة لا بد أن تعطيهم يوما- ولا يكون بعيداً- جميع ما لهم من حقوق وكنا لا نرى منهم لهذا إلا قبولا حسنا وآمالاً طيبة)

انظر (اثارابن باديس) الجزء الثاني المجلد الثاني  ص 321


ولسنا ندري ما هي الضرورة الداعية لاستدعاء  قوات المحتل الفرنسي  من قبل ابن باديس  و الاستقواء بهم  على علماء أو طلبة علم  جزائريين وقع الخلاف السلمي بينهم، ولم يكن هناك اي شجار عنيف او ضرب وكان الخلاف الفكري و التنضيمي  يمكن أن يرفعوه بالحكمة واللين من غير أن يشوهوا سمعتهم (الباديسيين)  بتدخل الشرطة الفرنسية،
وهو الاجراء المخزي الذي اتخذه ابن ياديس في اجتماع سنة 1932م وعوتب عليه من قبل كثير من علماء المسلمين الجزائريين وخاصة مؤسس جمعية العلماء الجزائرين الشيخ عمر اسماعيل والذي خرج ايضا من الجمعية بعد استيلاء البادسيين عليها وعلى مجلس ادارتها بعد طرد كل العلماء من المذاهب الاخرى و كل مخالف لجماعة الباديسسن الاصلاحيين
وهذا ما ادى الى الشيخ عمر اسماعيل الى كتابة رد قوي وقاسح جدا على تصرفات ابن باديس نشر في جريدة البلاغ بتاريخ 24 ماي 1932م مقال عنواته ( تعمد الكذب اعضم جريمة)  وصفهم انهم هم من خططوا مسبقا ومن زمان الى الاستيلاء على الجمعية خدمة لمشروعهم الوهابي الاصلاحي خلافا لما كان اتفق عليه في بادئ الامر ان تكون الجمعية جامعة لكل المشارب و التوجهات الدينية و الثقافية واعتبر عمر اسماعيل ان استدعاء ابن باديس الشرطة الفرنسية لاخراج العلماء من غير الاصلاحيين البادسيين هو تصرف منحط من شخص يدعي الاسلام و القيم واعتبر عمر اسماعيل ذلك وشاية لا يقبلها عرف ولا دين

و الاكثر من ذلك قال لابن بادي سان تلك الوشاية هي عادة معلومة عند قومكم حسب تعبيره في جريدة البلاغ






عزيزي القارئ بعد الرسالة القاسية التي نشرها الشيخ عمر اسماعيل الزواوي منتقدا من خلالها تصرفات عبد الحميد ابن باديس وتعاونه مع الشرطة الفرنسية لخطف جمعية العلماء و الاستلاء على كل ادارتها لتصبح من ذلك التاريخ ماي 1932م جمعية باديسية قومية عروبية اصبح الباديسيين يعتبرون الشيخ اسماعيل عدوا لهم ولهذا قاموا بطمس جهوده وتاريخه وكونه مؤسس جممعية العماء المسلمين وليس ابن باديس كما يروج العروبيين البادسيين اكذب خلق الله يعيشون وينشرون تاريخ كرطوني مزيف ويسرقون امجاد غيرهم 

عزيزي الباديسي المستعرب 
نحن  هنا ليس لاتنتقاد شخصية عبد الحميد ابن باديس الامازيغي الصنهاجي فالف الف رحمة على روحه وجعله الله من اهل الجنة ولكننا لانتقاد تصرفات و اخطاء و قعت في تاريخ جمعية العلماء التي اختطفت واصبحت قومجية عربية  و استوجبت منا كشفها و لو انها  حقائق صادمة للباديسيين المستعربين فلا تقلق يا عروبيست من النصح ومن الحقائق التاريخية التي تخالف رغباتك وميولاتك القومية :
يقول الفيلسوف اندري مورو( ان كل مايتفق مع رغباتنا الشخصية يبدوا حقيقيا وكل ماهو غير ذلك يثير غضبنا)
كذلك نقول عن النصائح والمدح والقدح بين الناس اننا نحب المدح لانفسنا ولجماعتنا ونطرب له ولو كان باطلا ومخالف لحقيقة الواقع والتاريخ
والغالب ايضا اننا نكره ونرفض النقد والذم و انكشاف الحقائق ولو كان ذلك حقا ولو كان بدليل موثق من شهادات صانعي الاحداث و من خلال اقلانمهم والسنتهم وهذا والله عيب كبير وخطا خطير


vendredi 9 novembre 2018

اموال الامازيغ و بني امية سبب مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه

 اموال الامازيغ و بني امية سبب مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه





كان حزم عمر بن الخطاب الدواء القاتل لعقلية الجاهلية التي بقيت اثارها وطباعها ظاهرة في بداية العصر الاول للمجتمع الاسلامي وقد زاد مظاهر الشغف للاموال و حب الترف لما غزى العرب المسلمين بلاد العجم الفرس و الروم وانتصروا عليهم في عدة مواقع تحصلوا فيها على غنائم كثير فزاد ولعهم لها وحبهم للغزوات على سابق عهدهم في الجاهلية  إذ كانوا يريدون الانطلاق بالتمتع فيما امتلكوه من خزائن الدنيا وكنوزها،التي ذاقوا حلاوتها بعد غزوهم بلاد فارس والروم  وأحس عمر بذلك اللهف على الدنيا من العرب فمنعهم من غزو بلاد الامازيغ (قال للعرب افريقيا لا يقترب منها احد ما حييت) وكان  عمر في أواخر أيامه يدعو الله (كبرت سني واتسعت رعيتي فقبضني إليك) كان عمر بن الخطاب لا يقبل النقد وكان حاسما وقيل عنه (جعل عمر ينفخ ويفتل شاربه) كان يفعل ذلك اذا حمي غضبه  لقد كان عمر حصنا حصينا ضد عودة الجاهلية




 
وجاء  بعد عمر بن الخطاب عثمان  بن عفان رضي الله عنهم الذي كان لينا هينا مع أقاربه قليل الشدة والحسم، فاتسعت عليه المشاكل وجرفته الأحداث فقتله العرب واقتتلوا فيما بينهم، لاحقا بعد وفاته رحمه الله

كان للخليفة عثمان رضي الله عنه  وراء ذلك  التغول لبني عمومته الامويين لانه كان يفضلهم على باقي المسلمين و في المراجع القديمة ذكر انه رضي الله عنه وغفر له انه  أمل  لو بيده مفاتيح الجنة ليعطيها بني أمية حتى يدخلوها من عند آخرهم، أخرج أحمد في المسند 1: 62 من طريق سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان رضي الله عنه ناسا من أصحاب رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فيهم عمار بن ياسر فقال: إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يؤثر قريشا على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم فقال عثمان رضي الله عنه: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم. (إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح) .

[1] تاريخ الخطيب البغدادي 2: 107، ج 5: 362.

[2] سنن البيهقي 10: 118. مجمع الزوائد: 211.

وادخلتهم عن اخرهم رغم انف من رغم" فقال عمار بن ياسر "رغم انفي" فقال عثمان "بلى رغم انفك" فقال عمار "ورغم انف ابا بكر و عمر" فغضب منه عثمان فوثب له ووطئه وطئا شديدا حتى خلصته الناس من يده فكانت تلك الحوادث وغيرها شجعت ال امية على الفساد و الاستهتار بحقوق الامة وسرقة قوت الناس
فلما تزوج مروان بن الحكم من ام ابان بنت عثمان اعطاه عثمان خمس غنائم افريقيا ولتي بلغت 120 الف دينار و اعطى لنفسه 1500 اوقية لم تعرف ان كانت ذهبا او فضة
وعلى اثر هذا قال الصحابي عبدالرحمن بن حنبل
وليت اقاربك امر العباد خلافا لسنة من قد مضى
واعطيت مروان خمس الغنيمة اثرته وحميت الحمى
ومالا اتاك به الاشعري من الفيء فأعطيته من دنا
ولما وصلت القصيدة لمسامع عثمان طردة من المدينة ونفاه كما فعل مع ابو ذر و حذيفة بن اليمان ولم يكتفي عثمان بذلك فقد اهدى 100 الف دينار من بيت المال لمروان ايضا فجاء زيد بن ارقم خازن بيت مال المدينة يبكي لعثمان فقال له عثمان تبكي لاني وصلت اقاربي فقال له زيد والله لو اعطيت مروان مائة درهم كان كثيرا عليه فصاح به عثمان الق مفاتيح بيت المال وسنجد غيرك وكان كرم الخليفة على مروان غير محدود فقد اهداه ارض فدك وكل خراجها

كان عثمان رضي الله عنه رقيق القلب قليل الحزم خاصة مع الولاة ابناء عمومته من بني امية فقد كانوا في الامصار البعيدة يتخذون القرارات دون استشارته و دون علمه و الاكثر من ذلك يقولون ان هذه القرارات هي باسم الخليفة عثمان كانت هذه التصرفات للولاة الامويين تصل اخبارها الى عثمان و لكنه يستحي ان يعاقب عليها قرابته فانكر عليه ذلك الصحابة و علي رضي الله عنه وكان اكثر من يتخذ القرارات باسم عثمان هو الوالي على الشام معاوية بن سفيان الاموي

انظر كتاب البداية و النهاية لابن كثير الجزء السابع 





وكان اول من ثار ضد عثمان رضي الله عنه هم ابناء عموته بني امية  الذين ولاهم حكم الامصار  و كانت الأموال المكتنزة وكيفية تقسيمها هي أساس الخلاف خاصة الاموال التي حصل عليها كجزية من بلاد الامازيغ (افريقيا) في المعركة ضد جيش البزنطيين  في مدينة سبيطلة (تونس) .و التي كان حاكمها الملك جرسيس وكان قائد جيش المسلمين اخ عثمان بن عفان من امه وهو عبد الله بن سرح و الذي اهدر الرسول عليه الصلاة و السلام دمه يوم فتح مكة





  عزيزي القارئ عثمان بن عفان رضي الله عنه هو احد الخلفاء الراشدين الذي يرجع اصله الى قبيلة بني امية والغريب في الامر ان اول من ثار ضده وانقلب عليه وحرض عليه الناس هم بني امية يذكر لنا التاريخ ان والي مصر في عهد عثمان بن عفان كان عمر بن العاص الاموي الذي عزله من قبل عمر بن الخطاب بسبب شكاوي اهل مصر من ظلمه و تجبره بعد وفاة عمر بن الخطاب اعاده عثمان رضي الله عنه الى ولاية مصر فاصبح اشد قسوة عليهم مما دفع بهم مرة اخرى لتقديم الشكاوي ضده الى عثمان

اضطر عثمان الى عزل عمرو بن العاص و ارجاعه الى المدينة غضب هذا الاخير بعد ان تم عزله ثار حقده على عثمان لدرجة انه ذهب اليه الى المدينة المنورة و تشاجر معه وافتخر على عثمان بان اب عمر بن العاص اعز من ابيه و هذه الوقائع نستشف منها ان حقيقة عثمان بن عفان رضي الله عنه كان لينا مع الولاة ابناء عمومته من بني امية و كان امره مغلوب و يتصرفون في امور المسلمين خارج ارادته لعلمهم ان شخص رقيق الشعور طيب العشرة قليل الغضب تصوروا الجرئة التي وصل اليها بعض الولاة من بني امية مثل عمر بن العاص لم يكتفي  هذا الاموي بالشجار الكلامي مع عثمان بل راح يحرض الناس ضده
الجزء السابع/ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ففيها مقتل عثمان






بعد ان تولى عبد الله بن سرح ولاية مصر انطلق مباشرة في اعادت الغزوات في بلاد افريقية و التي اوقفها عمر بن الخطاب و كانت الحجة هي محاربة اخر معقل للبزنطيين الموجود في قرطاج و مدينة سبيطلة في تونس حاليا حتى لا تكون منطلق لهجوماتهم على المسلمين في مصر وهكذا انشغل عبد الله بن سرح عن تسيير امور المسلمين في مصر بمحاربة البزنطيين في تونس و جمع الاموال و الغنائم مما ادى الى غضب اهل مصر عليه فكرهوا ولايته و اعابوا على عثمان تولية ابن سرح امور الحكم في مصر خاصة انه من الذين اهدر الرسول عليه الصلاة و السلام دمه يوم فتح مكة و قيل ان الرسول مات وهو عليه غاضب






للتذكير اغلب الصحابة الطاهريين  وابناء الصحابة والمسلمين في بلاد العرب  ومصر كانوا يرفضون توليت عبد الله بن سرح امارة الجيش الذي غزى بلاد الامازيغ بسب ان الاخير اهدر الرسول دمه بعد ان ارتد وهي من بين  الاخطاء التي  عاتب المسلمين عثمان رضي الله عنه بسببها وبسبب توليت اقاربه من بني امية امور الحكم وكثرت طغيانهم وتجبرهم على العباد في الامصار البعيدة
لم تصمت ألسنة المسلمين عن انتقاد عثمان في اختياره لعبد الله بن أبي السرح ، وكيف استعمله وقد كان محمد قد أباح دمه، ونزل القرآن بكفره الكامل ج1 ص494 /الطبري ج2 ص 446 /المنتظم ج2 ص 67 /البداية والنهاية ج7 ص177



فلا غرابة ان يخطئ عثمان بن عفان  و هو محاط بهذه البطانة السيئة المتجبرة على الناس و لا غرابة ان عثمان رضي الله عنه وهو المبشر بالجنة يخطئ في اختياره معاونيه فالصحابة  بشر يحدث ان يخطؤوا  في امور دينهم و دنياهم حتى لو كانوا من المبشرين بالجنة وخير الخطاءين التائبون كما جاء في القرءان الكريم
و مثال هذا هو موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه  من خالد ابن الوليد يوم كثرت اخطائه في الحروب وسقوط قتلى على يديه من غير حق فما كان من عمر بن الخطاب سوى زجره و تنحيته من امارة الجيوش كان عمر بن الخطاب حقا الفاروق بين الحق والباطل

من الخطا القول على عبد الله بن سرح  اول من غزى بلاد الامازيغ كان من الفاضلين  بسبب ان الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه المبشر بالجنة استعمله في شؤون عظيمة مثل : ولاه على مصر بلد كامل و على معركة ذات الصواري في البحر
نقول ان هذا لا يصلح في اثبات عدل (ابي سرح) او شرعية الغزوات على بلاد الامازيغ  التي حدثت اغلبها عهد الحكم الاموي  ونحن نعلم ان اغلب الصحابة و جيش المسلمين في افريقيا ومصر كانوا يرفضون و لاية عبد اله بن سرح في عهد عثمان رضي الله عنه سواء في غزوة ذات الصواري مع الروم او في غزوة بلاد افريقية معركة سبيطلة
فاغلب الصحابة المشاركين في معركة ذات الصواري كانوا يرفضون و يستنكرون على عثمان  توليته ابن سرح قيادة الجيش
و ايضا في معركة سبيطلة في تونس ضد الملك جرجيس البزنطي كان كثير من الصحابة وابنائهم يرفضون قيادة ابن سرح الجيش لانهم يعلمون ان الرسول اهدر دمه ومات عليه الصلاة و السلام وهو غاضب


بعد معركة جيش عبد الله بن سرح مع ملك الروم في افريقيا (تونس) جرجير قتل وهزم وهرب اغلب جنده الى قرطاج التي لم يستكمل المسلمون فتحها وعادوا بعدما اتفقوا على هدنة مقابل جزية مع ملوك الامازيغ و فتح المجال للدعاة لنشر الاسلام 




القصة واضحة لمن اطلع على المرجع في كتاب الطبري حيث اتفق الامازيغ مع جيش عبد الله بن سرح في عهد عثمان على السلم وقطعوا بينهم عهد مكتوب 
من جهة اخرى وبسبب اعطاء الامازيغ جزية لجيش عبد الله بن سرح قدرها 2.5 مليون دينار ذهبي وقدرت ايضا ب 300 قنطار من الذهب هذه الاموال وكيفية تصريفها كانت من اكبر الاسباب في غضب المسلمين العرب على عثمان رضي الله عنه


اموال الامازيغ تثير فتنة بين العرب على عثمان بن عفان

لما فتح عبد اللَّه مدينة سبيطلة بثَّ جيوشه في البلاد، فبلغت قَفْصَة ‏:‏ هي بلدة صغيرة بينها وبين القيروان ثلاثة أيام‏]‏ فسبوا وغنموا،من الروم الكثير  وسير عسكره إلى حصن الأجم، وقد احتمى به أهل تلك البلاد فحاصره، وفتحه بالأمان، فصالحه أهل أفريقية على 2.5 مليون دينار ذهبي ‏[‏وقيل بذلوا له 300 قنطار من الذهب‏]‏‏.‏ ونفل عبد اللَّه بن الزبير ابنة الملك، وأرسل إلى عثمان البشارة، وكان مقام عبد اللَّه بن سعد سنة وثلاثة أشهر وذلك سنة 27 هـ، وحمل الخمس من الغنائم إلى المدينة فاشتراه مروان بن الحكم بمبلغ 500 الف دينار فدفع ثمنها عنه عثمان بن عفان، وكان هذا مما أُخذ عليه و اثار غضب المسلمين وعجل في فتنة مقتله و اقتتال العرب بعده


وفي ذلك بقول عبد الرحمن الكندي‏:‏
سأحلف باللَّه جهد اليميـ * ــن ‏(‏اليمين‏)‏ ما ترك اللَّه أمرًا سدى
ولكن خلقت لنا فتنة * لكي نبتلي بك أو تبتلي
دعوت اللعين فأدنيته * خلافًا لسنة من قد مضى
وأعطيت مروان خمس العبا * د ‏(‏العباد‏)‏ ظلمًا لهم وحميت الحمى
كان بيع خمس الغنائم لمروان ‏ ‏ ‏"‏وحمل خُمس أفريقية إلى المدينة فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمائة ألف دينار، فوضعها عنه عثمان، وكان هذا مما أُخذ عليه‏"‏‏‏ مما أخذ على عثمان ـ رضي اللَّه عنه  للاسباب التالية‏‏.‏
أولًا‏:‏ لأن مروان ابن عمه‏.‏
ثانيًا‏:‏ لأنه لا يُعلم على أي أساس قدر الخمس بهذا المبلغ فقد يساوي أضعاف ذلك‏.‏
ثالثًا‏:‏ لأن عثمان هو الذي دفع المبلغ‏.‏
رابعًا‏:‏ لأنه لم تجر سنة رسول اللَّه وأبي بكر وعمر ببيع الغنائم لا إلى غريب، ولا إلى قريب، بل كانت توزع على المسلمين في الحال‏ خلاف لما وقع عهد عثمان رضي الله عنه حيث استفاد منها فقط ال الحكم وال مروان من بني امية  و هي الاخطاء التي انتقده المسلمين عليها و اثارت الفتنة بينهم


هل تعلمون ما قيمة الاموال التي تحصل عليها الاموي مروان بن الحكم بعد شرائه لخمس غنائم بلاد افريقيا


وهنا فقط لتقدير كمية الأموال الي أخذت من تونس فقط بعد هذه الغزوة و التي ذكرت المراجع التاريخية انها حوالي 2,5 مليون قطعة دراهم ذهبية ، واذا علمنا أن الدينار الشرعي في ذلك الزمان يساوي 4.25 غ من الذهب الخالص، مما يعني أن قيمة الجزية المفروضة على إفريقية بعد هذه الغزوة مساوية تقريبا ل 10625 كغ من الذهب الخالص مع العلم ان سعر الكلغ في وقتنا الحاضر (2020م) هو حوالي 6 ملايين دينار جزائري او 600 مليون سنتيم 


و كمية 10625 كلغ ذهب قيمتها حاليا هي ما يعادل 63750 مليون دينار اي 63.7 مليار دينار جزائري


و بالسنتيم هي 6375 مليار سنتيم في وقت كان سكان إفريقية ربما لا يتجاوزون المليون ساكن 


رابط اسعار الذهب في الجزائر


قيمة الدينار ووزنه ذهب و بعض الأحكام الشرعية الذي تتعلق به - إسلام ويب - مركز الفتوى

https://www.islamweb.net/ar/fatwa/13551



كيف افتتن العرب باموال الامازيغ؟

حمل خمس إفريقية إلى المدينة فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمائة ألف دينار فوضعها عنه عثمان، وكان هذا مما أخذ عليه." من نفس كتاب الكامل في التاريخ كان ذلك مما جعل عسكر مصر الذي شارك في غزوة تونس ينقم على بن أبي سرح وعثمان بن عفان وتبدأ مباشرة أحداث الفتنة الكبرى التي أدت إلى مقتل عثمان سنة 35 للهجرة (سنتين فقط بعد هذا)

ربما يستغرب بعضكم كيف يقع صحابي مبشر بالجنة مثل عثمان رضي الله عنه في اخطاء كبيرة في تسيير امور الحكم وتخالف المنهج النبوي 
 هناك من انصار الدولة الاموية في عصرنا الحالي  مثل القوميين العرب و الدواعش و هلم جرا من يستنكر القول ان ما يسمى فتوحات اسلامية لبلاد المغرب الامازيغي لم تكن سوى غزواة اعرابية اجرامية  تخالف شرع الله ومنهم من يتحجج ا ن اول غزوة لبلاد الامازيغ كانت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ومن ثم يعتقدون بشرعية هذه الغزوات وغزوات بني امية الذين جاؤوا بعدهم 
الجواب:
وردا على هذه الاشكالية نقول ان حتى عثمان بن عفان وهو احد المبشرين بالجنة رضي الله عنه لا يسلم من الخطا في تسيير امور الدولة الاسلامية وحتى في الامور الشرعية  فهو بشر مثلنا يصيب و يخطئ و ليس معصوم من الخطا و حظه انه مهما كثرت او كبرت اخطائه فهو من المبشرين بالجنة وهذا يعني ان الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تاخر 
المهم كانت اخطائه كثيرة رحمه الله و قد نبهه في ذلك كثير من الصحابة وخاصة علي بن ابي طاب  رضي الله عنه و امنا عائشة رضي الله عنها و حتى عثمان بن عفان بعد ان كثرت اخطائه  واخطاء اعوانه الامويين في الحكم و تقريبه لابناء عمومته الى امور الحكم واحتجاج المسلمين على ذلك اعترف بذلك لما تقدم اليه علي ابن ابي طالب بشكاوي الناس واعلن توبته امام علي بن ابي طالب والذي طلب منه اعلان ذلك في المسجد امام المسلمين وانه سيصلح الامور ففعل ذلك ورفع يديه الى السماء واعلن اشتغفاره وتوبته مما صدر منها من 
خطاء اذا لا مجال للكلام عن شرعية الغزواة الاموية لبلاد الامازيغ التي جائت بعد عثمان


بعد اعلان عثمان بن عفان توبته من اخطائه ونيته تغيير الامور كما وعد المسلمين و الصحابة في المسجد عاد الى بيته و جائه ابن عمه وكاتبه الاموي مروان ابن الحكم بن أبي العاص الأموي القرشي و الذي سيصبح لا حقا الخليفة الاموي الرابع حوالي 683-685م و قبل ذلك في عهد عمر بن الخطاب كان مروان هو وابوه الحكم منفيين في بمدينة الطائف شرق السعودية حاليا تفاهم الرسول عليه الصلاة و السلام وحرم عليهم الدخول الى المدينة المنورة غير ان حين استخلف عثمان ردهما، الى المدينة و اصبح مروان كاتب لعثمان

تصور عزيزي القارئ ان هذا الاموي مروان اشار على عثمان بن عفان عندما كثر عليه الهرج و الشكاوي و الناقمين عليه وعلى بطانته بني امية ان يتالف قلوبهم بالاموال و العطايا (بمعنى الرشوة) وهذا في حوادث سنة أربع وثلاثين من الهجرة حيث بدأت بذور الفتنة التي انتهت بمقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه،

فمن الحوادث فيها أن الناقمين و المنحرفين عن عثمان تكاتبوا للاجتماع لمناظرته فيما نقموا عليه، ، فأجمعوا رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلِّمه ويخبره بأخطائه، فأرسلوا إليه عامر بن عبد قيس، فدخل عليه، فقال: إن ناسا من المسلمين اجتمعوا ونظروا في أعمالك، فوجدوك قد ركبتَ أمورا عظاما، فاتق الله وانزَعْ عنها. فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان، وإلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإلى سعيد بن العاص، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عامر،و كلهم من بني امية الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه و لاية فجمعهم فشاورهم في أمره. فقال عبد الله بن عامر: إني أرى أن تأمرهم بجهادٍ يُشْغلهم عنك فلا يهمُّ أحدَهم إلا نفسُه، وقال ابن أبي سرح: أعْطهم المال تعطفْ عليك قلوبهم

تصور عزيزي القارئ ان عبد الله بن سرح اول من غزى بلاد الامازيغ و الذي اهدر الرسول دمه يوم فتح مكة يقترح على عثمان رشوة الناس الناقمين بالمال الا يبين لكم طينة و طبيعة هؤلاء الذين يفتخر بهم القوميين العربيين انهم فتحوا و نشروا الاسلام في بلاد الامازيغ طبعا مواقفهم نبين جليا ان لا علاقة ولا التزام لهم بشريعة الاسلام التي حرمت الرشوة



هؤلاء بني امية الذين كانوا ولاة وقادة الامصار و الجيوش زمن عثمان بن عفان هم اول من تسبب في فتنة مقتله و دخول المسلمين 
في اقتتال منذ ذلك العصر الى يومنا هذا ما تزال تلك الفتنة وراء الحروب بين المسلمين
في احد الايام اجتمع اهل مصر الغاضبين و الكارهين لعبد الله بن سراح الذي اصبح واليا عليهم بعد ان عينه عثمان رضي الله عنه فارسلوا بوفد الى المدينة المنورة و لحق بهم كثير من الناقمين على عثمان و اجتمعوا على باب دراه و كان معه كاتبه الاموي مروان ابن الحكم الذي سيصبح بعد سنوات الخليفة الاموي الرابع هذا الشخص اقترح على عثمان ان لا يتراجع على اخطائه و قال له ان الاستمرار في الخطيئة خير من التوبة و بعدها خرج الى الناس المجتمعين على باب عثمان بن عفان و خاطبهم بتجبر وكبرياء وهددهم انهم ان استمروا في احتجاجهم على عثمان سيصيبهم شر من بني امية و عبر لهم انهم شرار يريدون ان ينتزعوا الحكم من بني امية و ان هذا لن يكون واقسم للناس ان هم لن يغلبوا على ما بين ايديهم (ويقصد ان بني امية لن يتنازلوا عن الحكم لغيرهم ) ثم 
طردهم قائلا اخرجوا عنا





نظرا لتصرفات السيئة لبطانة السوء التي كانت حول عثمان لرضي الله عنه خاصة  ولاة الامصار من بن بامية زيادة على تحريض بعض الاوباش من اهل الكوفة ومصر والبصرة عليه لكي يتنازل عن الخلافة، ورغم انه دعاهم عثمان بن عفان الى المسجد واقنعهم بحكمته  واعلن توبته من اخطائه إلا أن الحقد جعلهم يكيدون له، خاصة بعد ان كلمهم الاموي مروان بن الحكم بطريقة استفزازية و احتقرهم باسم الخليفة عثمان بن عفان وهو من ذلك تراء وهكذا تكاتب اهل الامصار في الكوفة و مصر و البصرة للخروج لقتال عثمان بن عفان بسبب كلام مروان بن الحكم الاموي


 حيث قام بعض الاوباش و الناقمين عليه بالهجوم على بيته وقتلوه اثناء قراءته لسورة البقرة من القران الكريم وقد لطخ دمه قوله تعالى : (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) وكان قد بلغ 82 عام، وذلك في يوم الجمعة الموافق 18 ذي الحجه عام 35 هجري.
ويتضح جليا من مجريات هذه الاحداث ان بني امية كانت عينهم على السيطرة على الحكم منذ زمن خلافة عثمان رضي الله عنه ويتضح ذلك في قول مروان ابن الحكم للناس
( جئتم تريدون ان تنزعوا الملك من ايدينا اخرجوا عنا فوالله ما نحن بغلوبين عن امرنا)
الأمويون هم أول من رسخ مبدأ العرقية و القبلية في الحكم الأسلامي ، ببساطة سبب ذلك هو طبيعة عائلة ابو سفيان الاموي زوج هند بنت عتبة الحاقدين عن الأسلام الذي ساوى بين كبار تجار قريش و بضاعتهم من العبيد السود ، الأسلام الذي جعل من هند و ابو سفيان مجرد فردين عاديين بعدما كانا من كبار قريش ، الأسلام الذي دفع بهند أم معاوية أن تقول ساخرتا من الاسلام "يبدو أننا سنعلف ماشيتنا بأيدينا " ، الأسلام الذي قتل أب و أخ هند بنة عتبة أم معاوية ابن ابوسفيان
نص مسلم في صحيحه في كتاب الفتن «عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يهلك أمتي هذا الحي من قريش قال: فما تآمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم» .
قد كان أبو هريرة يدعو اللهم اني اعوذ بك من رأس الستين وامارة الصبيان 
وفي راس الستين تولى يزيد بن معاوية الحكم الاموي ووقع الغزو الاعرابي لبلاد الامازيغ وقتل الحسين والصحابة في مكة والمدينة التي رجمت من قبل جيوش الامويين.
عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله يقول : يَكُونُ خَلْفٌ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ، ثُمَّ يَكُونُ خَلْفٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ